حول المرحلة الانتقالية!
(النور):
في البلدان التي عانت شعوبها مآسي الطغيان والاستبداد والحروب والنقمة، تلجأ السلطة الجديدة الآتية بعد انهيار السلطة القديمة عادةً إلى إطلاق الوعود، وخاصة ما يتعلق منها بالحريات والدستور والانتخابات النزيهة، وضمان خيارات أطياف الشعب، وفي بعض الحالات، تضع فترة انتقالية لتصفية بقايا العهد السابق، والتهيّؤ لمرحلة عنوانها (دولة القانون والدستور) التي تلبي طموحات فئات الشعب المختلفة إلى الديمقراطية والتنمية بعد عقود من الاستبداد والفقر.
في سورية، ووفق الإعلان الدستوري الذي أصدرته السلطة الانتقالية، حددت المرحلة الانتقالية بمدة 5 سنوات، وبغض النظر عن وجهات النظر التي صدرت حول مضمون الإعلان الدستوري، فقد توقعنا أن هذه (المرحلة الانتقالية) ستعمل على تهيئة أطياف الشعب السوري لمرحلة آتية، تلبي طموحات طال انتظارها، وخاصة بناء دولة ديمقراطية استناداً إلى دستور تعددي يضمن الحقوق السياسية والاجتماعية، وحقوق المواطنة لأطياف الشعب السوري المتعددة دون النظر إلى الدين والجنس والطائفة والإثنية والمعتقد، وهذا يتطلب حواراً وطنياً شاملاً يضمّ جميع الأطياف.
هذا ما قلناه، نحن في الحزب الشيوعي السوري الموحد، حين أصدرت السلطة الانتقالية الإعلان الدستوري.
لكن الذي جرى على أرض الواقع، خلال الفترة الماضية من المرحلة الانتقالية، لا يبشّر بتنفيذ المهام الأساسية للمرحلة الانتقالية، وخاصة توحيد أطياف الشعب السوري عبر الحوار والتوافق.
1- مجازر الساحل ضد الطائفة العلوية.
2- غزوة جبل العرب وسقوط وتهجير الآلاف.
3- تسريحات واسعة شملت العسكريين والمدنيين بذريعة الانتماء للفلول.
4- تصاعد دعوات التكفير والتخوين ضد الآخر المختلف، واستدعاء الفزعات تحت شعارات دينية.
5- لجم الحياة السياسية، ومصادرة حق الأحزاب الوطنية في النشاط والعمل.
6- تدهور الأوضاع المعيشية للسوريين، إذ جاوزت نسبة الفقر 93% من المواطنين.
7- عربدة الكيان الصهيوني واحتلال أراض سورية جديدة.
لا ندري ماذا ستحمل الأيام الآتية لحين انتهاء المرحلة الانتقالية، لكن ما جرى حتى الآن لا يقنع أحداً أن الآتي هو تلبية طموحات الشعب السوري إلى دولة الدستور والقانون، وتلبية حقوق أطياف الشعب السوري، إلا إذا تحققت فعلياً مشاركة السوريين في تحديد سمات دولتهم عبر حوار وطني شامل، وهذا يمكن تحقيقه خلال الفترة المتبقية من المرحلة الانتقالية، لكنّه لن يتحقق تلقائياً، إنّما يحتاج إلى سعيٍ جدّي من قِبل جميع الأطياف السياسية والاجتماعية والدينية والإثنية في البلاد، وعبر نضال سلمي، وإلّا فإننا قد نحتاج إلى مراحل انتقالية أخرى قد تضيف مآسيَ جديدة إلى مآسي الشعب السوري الصابر.