إعلان حلّ “قسد” خلفيّات المشهد.. والتفاؤل الحذر

(النور):

بعد توقيع اتفاق كانون الثاني 2026  بين (قسد) والحكومة الانتقالية، أكّد حزبنا الشيوعي السوري الموحد أن هذا الاتفاق يشكّل نقلةً نوعية على طريق وحدة سورية وشعبها، إذ واجه خطر التقسيم، ولجم الأصوات الداعية للانفصال. وطالب الحزب أيضاً باستمرار العمل المشترك الهادئ لتذليل الصعوبات، وهي كثيرة، كذلك قيّم الحزب إيجابياً صدور المرسوم 13 الخاص بمنح الجنسية للمواطنين الكرد، وحلّ الإشكالات التي تسبّبت بها السياسات التي مورست ضد الشعب الكردي، على مدى عقود، بدءاً من إحصاء 1962 سيّئ الصيت، وما تلاه. لكننا، في الوقت نفسه، طالبنا بأن يُنصّ على ما جاء في المرسوم 13 بتشريع يصدر عن ممثلي الشعب في البرلمان، وفي نصوص الدستور.

ظهر السيد مظلوم عبدي على شاشات وسائل الإعلام، منذ أيام، معلناً حلّ (قسد) والإدارة الذاتية، مؤكّداً أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للاتفاق، وأن المرحلة الحالية تتطلب تحييد العمل العسكري والاندماج ضمن صفوف الجيش السوري، والمشاركة الفاعلة في عملية بناء سورية.

خلفيات قرار حلّ (قسد) التي أُعلنت منذ بداية وصول (هيئة تحرير الشام) إلى السلطة في سورية:

1- ضغوط أمريكية وتركية علنية وسرّية على (قسد) بضرورة الاتفاق مع السلطة الجديدة، ووضع مبررات لوجستية لانتهاء حاجة الأمريكيين لخدمات قسد في مواجهة (داعش).

2- جاء تأكيد (توم باراك)، ممثل ترامب في سورية، قاطعاً: (انتهى دور قسد!).

3- بعد مجازر الساحل والغزوة على (جبل العرب)، وتنامي دعوات التقسيم، ازداد الضغط الأمريكي باتجاه تحقيق اتفاق بين (قسد) والحكومة المؤقتة، كإنجاز للسلطة الحالية على طريق منع التقسيم من جانب، والحصول، من جانب آخر، على ضمانات بمنح الشعب الكردي حقوقاً تتعلق بالجنسية واللغة، ومعالجة المسائل المتعلقة بحقوق الملكية.

4- الاتفاق بين (قسد) والحكومة المؤقتة لا يعني حل مسألة الحقوق التي يجب أن تنالها جميع أطياف الشعب السوري، بالاستناد إلى عقد دستوري يساوي بين جميع السوريين دون النظر إلى الجنس والدين والعرق والمعتقد، وذلك عبر حوار وطني شامل يضم جميع القوى السياسية والدينية والإثنية، للتوافق على بناء سورية الديمقراطية.. المدنية، والأولوية اليوم لاتفاق مع أهلنا في (جبل العرب) يضمن الحقوق، ويحاسب مرتكبي مجازر (الغزو).

5- معلوم لدى الجميع أن (قسد) لا تمثل وحدها تطلعات الشعب الكردي، إذ تضم الخارطة السياسية، على الساحة الكردية السورية، عشرات الأحزاب وهيئات المجتمع المدني، وهي تتوافق.. وتختلف حول هذه المسألة أو تلك.

إن الإنجاز المطلوب اليوم هو تحقيق وحدة سورية أرضاً وشعباً، وعودة السلم الأهلي، ووقف حملات التعصب والتكفير والتخوين، وهذا لن يتحقق إلا بمشاركة جميع السوريين.. ومن جميع الأطياف.

العدد 1213 - 2/09/2026