في سلّم الأوّليّات.. السِّلم الأهليّ أوّلاً!
(النور):
سورية إلى أين؟
نادراً ما تتطرق تحليلات خبراء السياسة في الغرب إلى ربط الإجابة على هذا السؤال، بسلوك السلطة الحاكمة في البلاد وممارساتها تجاه المعضلات الكبرى التي تواجه السوريين، بل نلاحظ أن كثيرين منهم يلجؤون إلى التدليل على (صوابية) هذه الممارسات بمدى انسجامها مع السياسة الأمريكية – الأوربية، في استمرار الهيمنة ومحاربة توجّه شعوب العالم نحو عالم متعدّد الأقطاب.
بكلمة أخرى، يزعم هؤلاء أن سورية ستكون على السكة الصحيحة لإعادة البناء، إذا ما تمسّكت أكثر فأكثر بالتحالف مع الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.
لكن الإجابة على هذا السؤال – حسب اعتقادنا- ستكون قاصرة وغير واقعية، إذا ما تجاهلنا المعضلات الكبرى التي تواجه سورية والسوريين، وجدّية السلطة الحالية، التي تسلمت إدارة البلاد وفق تحالف دولي.. إقليمي، في حلّ هذه المعضلات.
ونعتقد- نحن في الحزب الشيوعي السوري الموحد- أن بلادنا، وبعكس تطلعات الشعب السوري، ستذهب إلى أوضاع كارثية، إذا لم يتعزّز السعي إلى حل هذه المعضلات من خلال التركيز على الأولويات.
إن سورية تعاني اليوم بسبب الاحتلال الصهيوني للأراضي السورية، وتزايد مخاطر التقسيم، والسعي الدؤوب لإثارة النعرات الدينية والطائفية والعشائرية والإثنية، وانتشار السلاح، وتخوين الآخر وتكفيره، في وقت يعاني فيه الشعب السوري الفقر المدقع، ونقصان الغذاء والدواء، وفرص العمل، وكرامة الإنسان الحر.
سورية.. إلى أين؟
سنوجّه السؤال إلى السلطة الحالية، لكننا نذكّر بالثوابت الوطنية السورية، المتمثلة بالسيادة وتحرير الأرض المحتلة، ولجم التطرف والتكفير، وضرورة مشاركة السوريين من جميع الأطياف، والاعتراف بالحقوق السياسية والديمقراطية لجميع السوريين، لكن الدرجة الأولى في سلّم الأوّليات هي السلم الأهليّ، الذي يمهّد لتحقيق بقيّة الثوابت الوطنية.
دون سلمٍ أهليّ شامل وثابت، سورية تمضي إلى جحيم آخر.