عام على مجازر تموز.. حزن يلفّ السويداء
(النور):
دائماً السويداء فخورة بما كرّسه أهلها خلال مسيرتهم الطويلة على هذه الأرض المعطاءة، فلم يبخلوا يوماً في تقديم أغلى ما يملكون من أجل كرامتهم وتربة وطنهم ووحدة بلادهم، يزفّون شهداءهم في مقاتلة الغزاة ومنازلتهم، شجاعتهم تفوق أعدادهم، وبأسهم يقهر أعداءهم. لكن الحزن الذي أحدثه تموز ٢٠٢٥ مختلف تماماً؛ فهو أكثر (مضاضةً) لأنه كان طعنة غدر (جاءت من ذوي القربى)، وإن تعددت الأيدي التي خطّطت وحرّضت ونفّذت.
جراحها عميقة لأنها تستهدف الوجود والذاكرة ووحدة الوطن.
الحزن شديد لانعدام الثقة، ولعدم الشعور بالأمن والطمأنينة، والخوف من تكرار ما حدث ما دام الإنكار مستمرّاً وعدم الاعتراف بالجريمة متواصلاً، وما دامت العدالة لم تتحقق لحقوق المغدورين، وما دامت محاسبة الجناة تمضي في مساراتٍ مجتزأة وغامضة، وما دام مصير المفقودين والمغيّبين مجهولاً، وما دام المهجّرون لم يستطيعوا العودة إلى قراهم المنكوبة وأرزاقهم المنهوبة وبيوتهم المحروقة.
ومع استمرار موجات التكفير والتحريض على الكراهية، يستمر الحصار وشلل عمل المؤسسات، إضافة الى صفع جيل من الشباب بحرمانهم من إمكانية متابعة دراستهم وإغلاق الأفق أمام مستقبلهم.
إن التصدي لمجابهة هذا الواقع المؤلم والحد من تداعياته الخطيرة، بما فيها من العطالة وتفشّي الفساد والبلطجة والتجاوزات على أمن الناس وكرامتهم، يقتضي التعاون والتنسيق بين أوسع الأطياف والفعاليات الوطنية والاجتماعية، لصياغة مواقف مدروسة لحفظ الحقوق وتفعيل القانون بعيداً عن المزاجية والتفرّد والتخوين، وعن الأوهام المرتبطة بالرهان على من لا عهد لهم، والتمسك بالثوابت الوطنية المتمثلة بسيادة البلاد وتحرير الأراضي المحتلة وفي مقدمتها الجولان، ووحدة سورية أرضاً وشعباً.