هل يرتدّ السحر على الساحر؟
(النور): السردية التي سوّقها (ترامب) كمبرر لعدوانه الغاشم برفقة حليفة الفاشي (نتنياهو) على إيران، لم تنطلِ إلا على السذّج داخل الولايات المتحدة وخارجها.
1- هل تصدّقون أن إيران تهدّد أمن الولايات المتحدة وسلامة الأمريكيين؟!
2- هل تصدّقون إن إيران كانت على وشك اغتيال (ترامب)؟!
3- من يصدّق أن (ترامب) يلعب دور (المنقذ) لشعوب الشرق الأوسط من خطر الاجتياح الإيراني السياسي والاقتصادي والعسكري؟
4- هل صحيح أن السعي الإيراني للاستفادة من الطاقة الذرية يهدف أولاً إلى إنتاج السلاح النووي الذي يهدّد بتدمير المنطقة.. بل العالم بأسره؟!
ماذا عن امتلاك الكيان الصهيوني لهذا السلاح؟!
المؤيّدون للثنائي الدموي (ترامب ونتنياهو)، والمتحمّسون لغزو إيران من المجمّع العسكري الصناعي الأمريكي، وسماسرة البورصات العالمية، وتجار النفط، والسلاح، واللوبي الصهيوني في أمريكا، لا يصدّقون هذه الأكاذيب، لكنهم مؤيدون.. ومتحمّسون للعدوان، لحصد المكاسب التي سترد إلى خزائنهم، وأرباح الأسهم الصاعدة بسبب العدوان. مؤيدون لبقاء الكيان الصهيوني القوة الوحيدة القادرة على استباحة الشرق الأوسط بكامله، بعد تحييد المقاومين لمساعيه التوسعية.. أمّا شعوب المنطقة العربية، فيدركون تماماً أن العدوان الغاشم على إيران، كان عدواناً على استقرار المنطقة بأسرها، فما من عمل عسكري بالحجم الذي هيّأته أمريكا وحليفها الصهيوني، دون أن يتوسع ويترك آثاره الكارثية على شعوب المنطقة.. وهذا ما ظهر جليّاً في العدوان الصهيوني الوحشي على لبنان الشقيق، والذي أدى إلى استشهاد المئات من الأبرياء، وموجات نزوح كبيرة.
ما سعت إليه إدارة ترامب وحليفها الصهيوني، يواجه اليوم حزمة من المخاطر قد تدفع بالشريكين إلى أحد أمرين:
الأول: إعلان النصر على إيران، والاكتفاء باغتيال القادة الإيرانيين، وتدمير منشآت عسكرية ومدرسة للطفلات.
الثاني: استخدام أسلحة التدمير الشامل لتدمير البشر والحجر والشجر في إيران، والمنطقة، وهذا ما سيجرّ العالم إلى حرب عالمية ثالثة، وهو احتمال لا تتضمنه أجندة ترامب على الأقل في الوقت الراهن، بعد تنامي القدرة العسكرية للصين وروسيا، وأهم هذه المخاطر:
1- الصمود الإيراني، بل والمبادرة إلى ضرب العمق الصهيوني، والمنشآت الأمريكية في المنطقة.
2- ما خلفه قرار ترامب بالعدوان على إيران من بلبلة في صفوف الجمهوريين وغضب الديمقراطيين في الكونغرس، واحتجاج واسع في أوساط جنرالات الجيش الأمريكي.
3- تكاليف العدوان على إيران والتي تقارب 900 مليون دولار يومياً، في وقت ترفض فيه لجان الكونغرس تمويلاً إضافياً لصالح البنتاغون.
4- شعوب المنطقة تدرك اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني لا يحملون إليهم الأمن والسلام والاستقرار، وتداعيات هذا العدوان، التي تنعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والأمنية والإنسانية لهذه الشعوب، ربما تكون بمثابة عودة الوعي للذين خُدعوا برسائل الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى المنطقة خاصة ما تضمنته من حوار الحضارات والأمن والتطور وحقوق الإنسان، ويخشون اليوم أن تكون بلادهم على سجل ترامب بعد فنزويلا وإيران، فشهيّة (ترامب) مفتوحة على اقتناص ثروات العالم بأسره.
وهذا ما سيخلق معادلات جديدة في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الكيان الصهيوني.
(بديهيات) النصر للحليفين تواجه مزيداً من الشكوك، وسردية (ترامب) تشابه زجاجة (النووي) التي أخرجها (كولن بأول) من جيبه كمبرّر لاجتياح العراق.. فهل سينقلب السحر على الساحر؟
هذا ما تؤكده مسيرة البشرية في صراعها التاريخي في مواجهة قوى الشر والعدوان والهيمنة، والسجل الأسود للحليفين الدمويين في قمع الشعوب وارتكاب المجازر، وخاصة حرب الإبادة التي شنها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، تكذّب ادّعاءاتهما بالسعي من أجل الأمن والاستقرار، لا في الشرق الأوسط، ولا في بقيّة أرجاء العالم.
إن قوى السلام والحرية والعدل في العالم، مدعوّة اليوم إلى تشديد نضالها من أجل وقف العدوان على إيران حرصاً على أمن البشرية جمعاء.