“بدنا نعيش” .. رفضاً للإفقار وتكريساً لكرامة المواطنين السوريين

(النور):

ما عاناه السوريون خلال سنوات الجمر تعجز عن احتوائه آلاف الصفحات، وتقصر في وصفه جميع الدراسات والأبحاث المتخصصة بالشؤون الاقتصادية والمعيشية والإنسانية.

لقد فقد السوريون الأهل والأبناء، وهُدمت البيوت، وأحرقت مصادر الرزق، وهجر الناس قسراً إلى المآوي والخيام، وركب المهاجرون البحر الذي ابتلع الآلاف بحثاً عن الأمن، وفقد مئات آلاف التلاميذ والطلاب فرصة متابعة دراستهم، وذاق المواطنون السوريون الأمرين للحصول على اللقمة والدفء وحبة الدواء بعد أن تحولوا إلى قعر هاوية الفقر التي ضمت جميع الأطياف والطوائف والمناطق والإثنيات السورية.

لقد دعونا في الحزب الشيوعي السوري الموحد، ودعا غيرنا من جميع القوى السياسية الوطنية إلى حل الأزمة السورية عبر الطرق السياسية لتجنيب البلاد مآسي الحروب، لكن الحكام وأمراء الحرب والمتكسبين من المقتلة السورية في الداخل والخارج كان لهم رأي آخر!

بعد انهيار النظام السابق وبعد الوعود التي قطعتها الحكومة المؤقتة تأمل كثيرون أن يكون الهم الرئيسي لهذه الحكومة هو انتشال المواطنين من بين أنياب الفقر والحرمان، لكن ما حصل من تسريح عشرات ألوف العاملين، ووقف المعاشات التقاعدية، وارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات، وإصدار تسعيرة فلكية لاستجرار الكهرباء، والموافقة على مشاريع استثمارية عقارية مليارية لتلبية رغبات الأثرياء والمقتدرين أطاحت بآمال هؤلاء أدراج الرياح.

لقد نزل الناس إلى الشوارع في دمشق لإيصال الصوت (بدنا نعيش) وواجهوا محاولة إسكاتهم، وانتقلت المبادرة إلى محافظات ومدن أخرى، وستستمر مادام التهميش والوعود الخلبية وتجاهل هموم الشعب المفقّر مازالت تطبع سياسات الحكومة المؤقتة.

“بدنا نعيش..”

“بدنا الكرامة..”

إنها صرخات أكثرية السوريين.

العدد 1211 - 19/08/2026