هل “يسقط” الفقر بالتقادم؟!
(النور):
واهمٌ من يعتقد أن الباحثين عن مستلزمات بقائهم على قيد الحياة، سيألفون أوضاعهم بمرور الأيام والأشهر والسنين.
لقد كان سعي البشر إلى الحفاظ على أسباب بقائهم وتحسين أوضاعهم المعيشية هو المحرك الرئيسي للثورات الكبرى في العالم، التي غيّرت لا الأنظمة السياسية فقط، بل جوهر الوجود الإنساني على كوكبنا.
لقد أعطى التاريخ القديم والحديث أمثلة لا تقبل الدحض عن هبّات الشعوب في أرجاء العالم رفضاً للفقر، وللجوع، ولاستثئار فئاتٍ بثروات المجتمعات، وكان ذلك دافعاً لولادة أنظمة سياسية عدة تضع مصلحة الإنسان ودوره في تطوير المجتمع في المقام الأول من نشاطها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. واليوم، صارت الأنظمة السياسية تقيَّم بمدى تحقيقها لمتطلبات المواطنين السياسية والديمقراطية والمعيشية.
المسألة هنا تتجاوز منحة مالية، أو (مكرمة) رئاسية، أو توفير سلعة بتسعيرة اجتماعية، والمثال السوري واضح للجميع.
فبعد 15 عاماً من الحرب والتهديم وخسارة الأرواح وفرص العمل والتهجير القسري والهجرة إلى الخارج، وارتفاع نسب الفقر والبطالة والجوع إلى مستويات كارثية، صار واضحاً وضوحاً فاقعاً أنّه لا يمكن انتشال ملايين السوريين من مأساتهم عبر حلول ترقيعية كان يعتمدها النظام السابق، فلم تؤدِّ إلّا إلى زيادة الثقوب واتساعها حتى أصبح استمراره دون إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي أمراً مستحيلاً.
سورية اليوم تحتاج إلى خلق البيئة التي تحفز على تحقيق طموح السوريين إلى مجتمع إنساني حقيقي، وهي مهمة السوريين جميعاً بكل أطيافهم السياسية والدينية والاجتماعية والإثنية.
ونعتقد نحن في الحزب الشيوعي السوري الموحد أن توحيد صوت السوريين، ولجم التطرف الديني والطائفي والإثني، وتكفير الآخر، بتجريم الخطاب الطائفي والكراهية، واستعادة السلم الأهلي، وحالة الاستقرار، وتوافق السوريين بمختلف أطيافهم على استعادة السيادة ووحدة الأرض والشعب، وتلبية حقوق جميع أطياف الشعب السوري الديمقراطية والاقتصادية عبر حوار وطني شامل، هو الطريق الوحيد لإنقاذ المواطنين السوريين من براثن الفقر والجوع.
إن خروج الناس إلى الشوارع في المدن السورية، مطالبين بحقّهم في العيش، يعبّر عن رفضهم لحلول جزئية وغير مجدية، لم تنفع في الماضي، ولن تنفع اليوم.
الشعب السوري (بدّو يعيش) والفقر لا يسقط بالتقادم.