مأزق طلاب السويداء..  بين إجراءات الحــكومة ومعيقــات الــواقع

‏السويداء – معين حمد العماطوري:‏

‏احتشد، يوم السبت 16/5/2026، طلابٌ في ساحة (الكرامة) في السويداء، مطالبين بحقهم في أداء امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية داخل المحافظة لهذا العام (٢٠٢٦)، والاعتراف بشهادات الناجحين لدورة عام ٢٠٢٥. يأتي هذا التحرك بعد سلسلة من المواقف المتضاربة بين الجهات الرسمية والواقع الميداني.

‏عرض الأحداث

‏كانت الحكومة قد اشترطت إشراف لجنة وزارية مراقبة على الامتحانات، ومرافقة وفد حامل لأسئلة الامتحانات مع حماية أمنية. وبموافقة من مديرية تربية السويداء، ذهب وفد محلي للقاء محافظ السويداء في قرية (الصورة الكبيرة)، وعادوا بتخصيص اعتماد مالي للتحضير للعملية الامتحانية.

‏التحول المفاجئ

‏إلا أن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية أصدرت قراراً مفاجئاً برفض إجراء الامتحانات في السويداء، وإلزام الطلاب بأدائها في دمشق وريفها، دون تقديم مبررات واضحة وآلية آمنة لانتقال الطلاب.

‏بين مطرقة وسندان

‏أصبح مصير طلاب الشهادتين (التعليم الأساسي، والبكالوريا) في السويداء مرهوناً بعاملين متناقضين:

‏‏· المطرقة (مزاجية القرار الحكومي): قرارات تبدو وكأنها تخضع لاعتبارات غير معلنة، تتناقض مع التصريحات الإعلامية الرسمية التي تؤكد على ضمان حق الجميع بالتعليم. وغياب التفسير العلمي واللوجستي لقرار النقل الجماعي للطلاب يُضعف الثقة.

‏· السندان (انعدام الثقة الشعبية): أهالي الطلاب (ذكوراً وإناثاً) يرفضون بشدة إرسال أبنائهم إلى خارج المحافظة، في ظل انتشار خطاب تحريضي طائفي سابق، وتهديدات صريحة باستهدافهم من جهات متطرفة. ورغم محاولات الحكومة طمأنتهم، فإن التجارب السابقة (في سياق مشابه) أظهرت عدم كفاية الضمانات الأمنية على الأرض.

‏غياب التدخل الخارجي

‏طالبت الجهات التربوية ومؤسسات المجتمع الأهلي، المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان (يونيسيف، اليونسكو)، والدول الضامنة، بالتدخل لضمان حق التعليم الأساسي (المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) لطلاب السويداء داخل مدينتهم. وحتى الآن، لم تُتخذ أي إجراءات دولية بهذا الخصوص ولم تصدر ردود فعل رسمية تجاه المطالب.

‏حالة سابقة (تجربة لإحدى الجهات الأهلية)

‏في العام الماضي، بادرت إحدى الجهات الأهلية، ومساهمةً من المغتربين الأفذاذ إلى توفير بديل تعليمي وامتحاني، تم إنقاذ حوالي 2000 طالب من حرمان تعليمي محقق. نجحت تلك المبادرة إلى حد ما في خلق مناخ تعليمي آمن، ووضع حلولاً لوجستية وإدارية تتناسب مع خصوصية واقع السويداء، وإن كانت مكلفة مادياً، وقد تحمّل أصحابها أعباءها. لكنها تجربة ووجهت بنقد عقيم وغير بناء، دون تقديم أي مبادرات بديلة أفضل.

 

أسئلة مفتوحة للحلول

* من سيحل هذا العام محل المبادرة الأهلية في تقديم مبادرة إنقاذية؟

* هل يمكن لأي جهة محلية أو دولية أن تساهم في انتشال الطلاب لضمان حقهم في الامتحان الآمن، في مدارس محافظة السويداء؟

* أم أن ثمّة حلولاً جديدة تلوح في الأفق – كإشراف دولي على الامتحانات داخل السويداء، أو تخصيص مراكز امتحانية محايدة تحت حماية مستقلة – نأمل أن تتبلور بإجراءات ملموسة قبل فوات الأوان، ليشعر طلاب السويداء بالأمان على مستقبلهم الأكاديمي والمهني؟

العدد 1200 - 27/05/2026