رفع أسعار المحروقات عالمياً وتجاهل دخول المواطنين داخلياً
السويداء – معين حمد العماطوري:
يبدو أن رفع أسعار المحروقات التي تطالعنا بها كل فترة زمنية وزارة الطاقة يتماشى وفق مبرراتها مع الأسعار العالمية، وهو يدخل ضمن زيادة في تكاليف الإنتاج محلياً، متجاهلةً تماماً مستوى دخل الفرد الذي لم يعد يقوى على شراء الخبز الحاف.
أعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية تعديلاً مفاجئاً على أسعار المشتقات النفطية، مبررةً أن التعديل جاء نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والفنية المرتبطة بارتفاع تكاليف التوريد والنقل والإنتاج، إضافة إلى التغيرات المستمرة في أسعار النفط العالمية وأسعار الشحن والتأمين. وبلغت نسبة الزيادة حوالي 30% وفق التالي:
· مازوت أول: 0.88 دولار للتر، بعد أن كان 0.75 دولار
· بنزين 90: 1.10 دولار للتر، بعد أن كان 0.85 دولار
· بنزين 95: 1.15 دولار للتر، بعد أن كان 0.91 دولار
· أسطوانة الغاز المنزلي: 12.50 دولار، بعد أن كانت 10.5 دولار
· أسطوانة الغاز الصناعي: 20 دولاراً، بعد أن كانت 16.8 دولار
كما تم تحديد أسعار هذه المواد بالليرة السورية الجديدة، بسعر صرف لدولار المحروقات يبلغ 133 ليرة، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا).
وأضافت أن التعديل السعري يهدف إلى الحفاظ على استقرار التوريدات، وضمان استمرار وصول المشتقات النفطية إلى مختلف المحافظات، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والتحديات اللوجستية التي تواجه عمليات التوريد، مشيرة إلى أن تكلفة الاستيراد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة بسبب زيادة أسعار المشتقات عالمياً وتقلبات أسعار الصرف.
آراء خبراء
جاءت هذه الزيادة دون دراسة أو معرفة اقتصادية لما تعكسه على الحياة المعيشية وزيادة في التضخم، إضافة إلى زيادة جنونية في أسعار المواد الغذائية والنقل والصناعة، الأمر الذي ينعكس سلباً على تكاليف الإنتاج والحياة اليومية وتأمين مستلزماتها.
الطبقات
يبدو أن الحكومة لا تفكر في طبقات المجتمع ومعيشته، ولا تراعي أن الأسعار العالمية تتناسب مع دخل الفرد في بلده، وأن دخل الفرد السوري بات تحت خط الفقر أضعافاً مضاعفة. وتلاشت من بنيته الاجتماعية المادية تنوع الطبقات: إما طبقة غنية تعيش على قوت الفقراء، وإما الفقراء الذين يعملون لزيادة ثروة الأغنياء.
والسؤال: إذا كان دخل الفرد لا يكفي لشراء خبز الحاف، والحكومة تعمل على خفض وزن ربطة الخبز إلى أقل من 900 غ بعد أن كانت 1500 غ بحجة ثبات سعرها 4000 ل.س، وكذلك رفعت أسعار الكهرباء إلى أكثر من 1500%، وهي اليوم ترفع المحروقات، فماذا تريد الحكومة من المواطن؟
التهجير القسري وترحيل الناس من وطنهم؟ أم تريد استخدام الموت البطيء لطبقات المجتمع كافة؟
منطق السؤال:
إذا كانت سورية هي بلد النفط، وقد جرى استرجاع كل منابع النفط والغاز، وتصريحات تطالعنا أنه تم تشغيل البئر كذا بطاقة إنتاجية كذا، وكذلك النفط، فهل كان كل ذلك استعراضاً أم ماذا؟
ما الخطة في تحسين الوضع المعيشي إذ لا زيادة في الرواتب ولا تأمين احتياجات ومستلزمات الحياة من غذاء ودواء ونقل وطبابة وغيرها، ونسبة الفقر تتزايد يومياً، فإلى أين نحن ذاهبون؟
أصوات تعلو وتعلو.. عجبتُ لمن ينام جائعاً ولا يشهر سيفه.. وآخرون يصرخون أن أسعاركم لا تصلنا كما هي، بل محمّلة بقيم مضافة تتضاعف لتصل إلى المستهلك.
في السويداء، ما إن شاع رفع سعر البنزين حتى رفعت السوق السوداء سعر الليتر من 16 ألف ليرة إلى 20 ألف ليرة، ومثله المازوت، وانعكس ذلك على جميع المواد المرتبطة بها. وأهالي السويداء يعانون الحصار الاقتصادي خارجياً وداخلياً معاً.
كيف يُرفع سعر المحروقات والكهرباء ويُرفع الدعم عن الخبز وفق الأسعار العالمية، ولا يُنظر بمستوى دخل الفرد وفق الأسعار العالمية؟
هذه المعادلة: أهي عن قصد أم عن غير قصد؟ وفي كلتا الحالتين المصيبة أكبر.