الأضحى غائب في السويداء هذا العام.. ولكن!
السويداء – معين حمد العماطوري:
أعلنت السويداء، عبر مرجعياتها الدينية والروحية والاجتماعية والثقافية، وبعد المجازر التي حدثت، وذهب ضحية تلك النكبة آلاف الشهداء والجرحى وعدد من المخطوفين، اقتصار مظاهر عيد الأضحى المبارك على الطقوس الدينية في دور العبادة فقط، تعبيراً عن الألم والحزن الذي طال معظم الأسر والبيوت، الأمر الذي جعل العديد من الفئات الاجتماعية والعائلات تعلن بشكل رسمي، ومن خلال بيانات منشورة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، منع التعبير عن أشكال عيد الأضحى، رغم ما يحمله من مضامين هامة في تاريخ وموروث أبناء السويداء والأطياف المحيطة بها.
فقد أعلنت المرجعيات الروحية الدينية وقادة الرأي الاجتماعي اقتصار مظاهر عيد هذا العام على الشعائر الدينية فقط، وذلك في بيوت الله، لتلاوة الآيات الكريمة من الذكر الحكيم والصلوات على أرواح الشهداء، والدعاء للجرحى بالشفاء العاجل، وعودة المغيَّبين قسراً إلى منازلهم وأسرهم سالمين غانمين.
والاكتفاء باللقاء الاجتماعي ليلة الوقفة الكبرى “يوم الثلاثاء” في المواقف الاجتماعية العامة المخصصة للأتراح، بالوقوف لمدة ساعة لاستقبال التعازي بالشهداء، وهو تعبير عن حالة التكافل والتضامن الوجداني والأخلاقي المجتمعي.
ولكن: السؤال الذي يُطرح اليوم في الشوارع العامة والأماكن الاجتماعية: بما أن المرجعيات والمجتمع قد أعلن إلغاء مظاهر العيد والاقتصار على الطقوس الدينية، فما تفسير انتشار المفرقعات بأسعار باهظة؟ أو بيع الحلويات الفاخرة بأسعار لا يقدر على تحملها أي فقير في اشتهاء رؤيتها؟
ما معنى أن يتم اختراق القرارات الاجتماعية والإجماع دون تبرير منطقي؟ بذريعة أن العيد للأطفال، ومن حق أطفالنا أن يفرحوا بالعيد، إذ لا ذنب لهم كي يحرموا من بهجته، فهم لا يدركون ما جرى وحدث؟
الأهم أن الأسر التي خرجت قسراً من بيوتها وأُفرغت أكثر من 34 قرية من القرى الغربية والشمالية للمحافظة، وغالبيتهم في مراكز إيواء، وإذا كانوا في بيوت مستأجرة، فإن أجور السكن لا تُطاق، ولا قدرة على تلبية أطماع أصحاب العقارات بالجشع والطمع.
والمجتمع بفئاته المتنوعة يطالب أصحاب القرار بالتدخل الفوري لوضع حد لارتفاع أجور السكن بالشكل الذي يراعي القدرة المعيشية والدخل المحدود لأفراد المجتمع.
ولكن ثانية: لا قلوب تشفع، ولا آذان تسمع، ولا إرادة تنفع، لاتخاذ إجراءات تتناسب مع متطلبات الأفراد البسيطة.
فماذا عسانا نقول في عيد الأضحى المبارك، أعاده الله على الجميع بالخير واليمن والبركة، بنشر الأمن والأمان والاستقرار وتحقيق الأماني.. سوى انتظار من الجهات صاحبة القرار تقديم الحد الأدنى من العيش الكريم وحفظ ماء الوجه.