مــــــاذا بعـــــــــد؟.. الاقتصاد “حر”.. والمواطن مفقر!
(النور):
يتساءل المواطن السوري بعد سنوات من الجمر واجه خلالها الحرب والتدمير والتهجير وفقدان الأحبّة والجوع: ماذا بعد؟
لقد أعلنت الحكومة المؤقتة خيارها الاقتصادي، وتبنّت نهج الاقتصاد (الحر) في بلد منهك يعاني فيه أكثرية السوريين فقدان مصادر الرزق والبيوت وفرص العمل، وبلغت فيه نسبة الفقر نحو 90%، فهل سيبقى الاقتصاد (حراً)؟
– كيف يكون (حراً) إذا كان الصناعي يشتكي فقدان الطاقة، وغلاء المشتقات النفطية، وصعوبة تأمين مستلزمات الإنتاج؟
– كيف يكون الاقتصاد (حراً) إذا كان المزارع يواجه منغصات ارتفاع أسعار السماد والبذار والمازوت وأجور الحصادات والنقل، وفي النهاية تفرض تسعيرة لمحصوله لا تساوي نفقات الإنتاج؟
– كيف يكون الاقتصاد (حراً) إذا كان المواطن الذي يشكل في عرف الأسواق مصدر الطلب على السلع المختلفة قابعاً في هاوية الفقر، وقدرته الشرائية الناتجة عن مدخوله الشهري تساوي 25% من نفقاته الغذائية والدوائية وأجور النقل؟
عن أي اقتصاد (حر) تتحدثون إذا كان المنتج السوري يرفع الراية البيضاء أمام سيل الواردات المدعومة من حكوماتها بكل مراحل إنتاجها؟
عن أي اقتصاد (حر) تتحدثون والاستثمارات غير السورية تتوجه باتجاه المشاريع السياحية والعقارية، في الوقت الذي وصل فيه سعر كيلو الحليب إلى 8000 ليرة، وقطعة الزبدة المستوردة (لغياب الصناعة الوطنية) 32000 ليرة؟
في البلدان التي تخرج من أزماتها وحروبها لا يجوز ترك الاقتصاد لقوانين السوق، فهي غير عادلة، ولا تأخذ بالحسبان احتياجات القطاعات المنتجة وأولوية الاستثمارات، والوضع المعيشي للمواطنين، وإعادة إعمار ما خربته الأزمات والحروب.
ندعو الحكومة المؤقتة إلى دعم الفئات الفقيرة والمتوسطة، ومساندة المنتجين الوطنيين بكل الوسائل، ورفع الرسوم الجمركية على الواردات التي لها مثيل وطني، وزيادة أجور ورواتب العاملين والمتقاعدين..
ولتذهب قوانين السوق الحر إلى الجحيم.