التأمين الصحي في السويداء..  إنقـاذ أم بـاب فســاد جديـد؟

‏السويداء – معين حمد العماطوري:

‏‏ التأمين الصحي يُمثِّل العاملَ الضامنَ لاستمرار الحياة الصحية، خاصة في ظل تسلُّل الخصخصة إلى القطاع الصحي وارتفاع تكاليف العلاج والمعاينة الطبية. فالمجتمع في السويداء، الذي يعيش حصاراً اقتصادياً واجتماعياً، لم يعد يملك القدرة الشرائية أو المردود المادي الكافي لتأمين علاجه بشكل جيد، ما يُشكِّل عبئاً إضافياً على تكاليف الحياة اليومية.

‏هناك مخاطر مهنية ونفسية يعيشها الفرد في السويداء، بعد أن فقد المجتمع تنوع طبقاته. فلم يعد هناك طبقة فقيرة ومتوسطة وغنية وباذخة الغنى، بل تشكَّلت طبقات تحت خط الفقر بدرجات مختلفة، وفُقدت الطبقة المتوسطة، بينما بقي الأغنياء، وهم قلة، مثقلين بمتطلبات الحياة ومستلزماتها.

‏‏يبقى التأمين الصحي رافداً لتوفير عوامل الاستقرار النفسي، في وقت تزايد فيه جشع المشافي الخاصة والعيادات وبعض الأطباء. وهنا يبرز سؤال جوهري: ما فوائد التأمين الصحي؟

‏‏أولاً- على الأفراد

‏‏· توفير الرعاية الطبية بتكلفة معقولة أو مجانية.

‏· الحماية من النفقات الصحية المفاجئة والمرتفعة.

‏· الوصول إلى خدمات وقائية وتشخيصية مبكرة.

‏· تحسين جودة الحياة والصحة العامة.

‏‏ثانياً- على المجتمع

‏‏· تحسين المؤشرات الصحية للسكان.

‏· زيادة الإنتاجية بسبب تقليل أيام المرض.

‏· نشر الوعي الصحي والوقائي.

‏ ولكن.. هل يحمل التأمين الصحي انعكاسات اقتصادية واجتماعية إيجابية دائماً؟

‏الانعكاسات الاقتصادية

‏للتأمين، كباقي المهن والخدمات، جوانب إيجابية وأخرى سلبية:

‏الإيجابيات:

‏‏· توزيع الأعباء المالية على مجموعة كبيرة من المشتركين.

‏· تقليل الأعباء المالية على الدولة في القطاع الصحي.

‏· تحفيز القطاع الصحي الخاص وخلق فرص عمل.

‏· زيادة الاستقرار المالي للأسر وحماية مدخراتها.

‏‏لكن.. هل يمكن تحقيق ذلك في السويداء بعد انهيار البنى التحتية للقطاع الصحي وانتشار روائح الفساد في أماكن لا نرغب بتحديدها خشية الاتهام الباطل؟

‏السلبيات المحتملة (الأكثر احتمالاً في التطبيق):

‏‏· ارتفاع أقساط التأمين، ما يشكل عبئاً على ذوي الدخل المحدود.

‏· زيادة الطلب على الخدمات الصحية، مما قد يرفع الأسعار.

‏· ارتفاع التكاليف الإدارية والتشغيلية لشركات التأمين الباحثة عن الربح على حساب صحة الإنسان وحياته.

‏الانعكاسات الاجتماعية

‏الإيجابيات:‏

‏· تحقيق طموح المجتمع بالعدالة في توزيع الخدمات الصحية (في الدول التي تحترم الإنسان وتسعى لتأمين الحياة والرفاه له).

‏· تقليل الفوارق الصحية بين الفئات الاجتماعية المختلفة.

‏· تخفيف العبء النفسي عن الأسر المرتبطة بمرضى مزمنين، خاصة أن المجتمع يعيش ضغطاً نفسيّاً كبيراً نتيجة الفقر والحاجة وضعف المردود الاقتصادي.

‏· تعزيز التضامن الاجتماعي عبر تقاسم الأعباء (إذا توفر المناخ الاقتصادي والاجتماعي المناسب).

‏السلبيات:

‏· ازدواجية معايير الخدمات بين المؤمن لهم وغير المؤمن لهم.

‏· البيروقراطية في الحصول على الخدمات.

‏· احتمالية استغلال النظام من قبل بعض مقدمي الخدمات.

‏الجدير بالذكر أن المعوقات التي تعترض سير عمل التامين في قطاعي الصحة والصيادلة بتامين الادوية المناسبة هي عدم صرف المستحقات المالية من البنوك المصرفية الأمر الذي يسبب تعطيل عملية التأمين وإيصالها الى مستحقيها.

‏خلاصة:

‏يبقى التأمين الصحي أداة حيوية لتحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية في القطاع الصحي، إذا ما توفر له المناخ المناسب ونُشِرت ثقافة استخدامه بالشكل الأمثل لتأمين احتياجات أفراد المجتمع.

‏‏ولعل السؤال الأهم:

‏هل يمكن للتأمين الصحي إنقاذ قطاع الصحة في السويداء، أم أنه باب آخر من أبواب الفساد التي باتت تطل علينا من منافذ الحياة جميعها؟

 

العدد 1198 - 13/05/2026