أرقام تزرع الأوهام وتتجاهل البديهيات!
(النور):
تطالعنا بين فترة وأخرى تصريحات، بل دراسات، تستند إلى أرقام، تدلل على نموّ الاقتصاد السوري منذ بداية عام 2025، بعد أن كان هذا النمو سلبياً لفترة طويلة، في ظل الحرب والحصار والعقوبات.
بعض هذه التصريحات صدرت عن صحفيين في المجال الاقتصادي، وهؤلاء يسعون إلى ركوب موجة التفاؤل التي سادت لفترة قصيرة بعد تخفيض مستوى العقوبات، دون أن يدركوا مضمون النمو الاقتصادي وعوامله وشروطه.
لكن الأخطر، الذي نقصده هنا، هو دراسات نشرها عدد من المتخصصين في الاقتصاد، بعضهم كانوا يتمتعون بسمعة أكاديمية مرموقة، استندوا فيها إلى أرقام غير دقيقة، ودراسات لبعض المراكز العالمية، وبضمنها البنك الدولي، ليصوّروا، على أساسها، مشهداً وردياً مفعماً بالتفاؤل ينتظر الاقتصاد السوري.. والمواطنين السوريين.
لسنا متشائمين، ولا نسعى إلى بث اليأس في نفوس السوريين، لكننا نسأل هؤلاء:
1- كيف توصّلتم إلى نتائجكم هذه، إذا كانت أرقام موازنة 2025 -2026 غير منشورة، ولا تعلمون، بعدُ، قيمة الإنتاج الوطني، ولا الناتج المحلي الإجمالي؟
2- النمو يعني زيادة الاستثمارات بين عام وآخر، فكيف توصلتم إلى قيمة الاستثمارات التي ضُخّت في الاقتصاد الوطني، في ظل اتفاقيات (على الورق) ومذكرات تفاهم، جرى التراجع عنها مؤخراً؟
3- عن أيّ نموٍّ تتحدثون، إذا كانت الأيدي العاملة الشابّة تقف طوابير على أبواب السفارات، وتُغامر فتقطع البحار بقوارب المطّاط بحثاً عن أمن.. وأمل؟ وهل من نمو دون الأيدي العاملة؟
4- كيف يمكن للمستثمرين ضخ استثماراتهم في قطاعات الإنتاج في وضع أمني مضطرب يضع العملية الاستثمارية برمّتها على كفّ عفريت؟
5- هل تشجع القدرة الشرائية للمواطن السوري اليوم على تحفيز الاستثمار، وعرض السلع في الأسواق، في الوقت الذي يبحث فيه المواطن عن كفاف يومه؟
مهلاً أيها السادة، في علم الاقتصاد بديهيات، وتجاربُ شعوبٍ أخرى نهضت بعد الكوارث والحروب، وجميعها تؤكد أنّه لا نموّ.. ولا إنهاض للاقتصاد، ولا تحسين لوضع المواطنين المعيشي، دون سِلْمٍ أهليّ.. واستقرارٍ وأمان، وهذا ما نؤكد ضرورة تحقيقه من خلال حوار وطني شامل، لكن العامل الأبرز لتحقيق ذلك هو لجم التعصب الديني والطائفي والإثني، ووقف حملات التكفير والتخوين.. فسورية لجميع السوريين.