السوق السورية.. هل بقي فيها شيء (سوري) حقاً؟
عندما نذهب إلى السوق اليوم، نحن لا نشتري بضائع فحسب، بل نكتشف هوية اقتصادنا.
في الحالة الطبيعية، (السوق الوطنية) تعني أن تشتري منتجاً صُنِع في بلدك، بعملة بلدك، ومن شركة يدعمها نظامك المصرفي.
لكن في سورية، يبدو أننا فقدنا هذا التعريف، وتحولت أسواقنا إلى مجرد (مساحات استهلاك) غريبة عنا.
الواقع المُرّ: سوق بلا هوية
الحقيقة التي نلمسها جميعاً هي أن (السوق الوطنية) بمعناها الحقيقي تكاد تختفي. إذا جلت بنظرك في أي محل تجاري، ستجد المشهد التالي:
* بضائع (غريبة): أغلب المنتجات أجنبية أو مستوردة، بينما الصناعة الوطنية تُصارع للبقاء.
* الليرة غائبة عن الحساب: حتى لو دفعت بالليرة، فإن السعر محكوم بالدولار. الليرة هنا مجرد وسيلة دفع، وليست مرجعاً للقيمة.
* مؤسسات حكومية تراقب ولا تقود: تحول دور الجهات الرسمية إلى (شرطي أسعار) يلاحق البائع الصغير، بدلاً من أن يكون (قائد قطار) يوجه الاقتصاد ويحمي المنتج المحلي.
المفارقة الكبرى: المستهلك هو (السوري) الوحيد! في السوق
في هذه الدوامة، بقي العنصر السوري الوحيد في المعادلة هو أنت (المستهلك):
دخلك لا يغطي احتياجاتك، والبدائل المحلية مفقودة، وأنت مضطر للتعامل مع أسعار عالمية براتب محلي جداً. هذا الوضع يجعلنا أمام خطر (نهاية السوق)، أي أن يصبح السوق غابة بلا ضوابط ولا مرجعية وطنية…
ذرائع المسؤولين الحكوميين ما زالت عند مقولة نسمعها منذ ربع قرن:
أسعارنا أرخص من كل دول الجوار!
اقول لهم: غير صحيح، إلا في أجور ورواتب السوريين.. هي فعلاً الأرخص!
شادي أحمد / صفحة جمعية العلوم الاقتصادية