مدينتا السويداء وشهبا في ظلام دامس ووسط كارثة خدمية تمتد منذ أيام
السويداء – معين حمد العماطوري:
تعيش مدينتا السويداء وشهبا والقرى المجاورة لهما، منذ أكثر من أسبوعين(*)، ظلاماً حالكاً ونقصاً حاداً في الخدمات الإنسانية الأساسية، إذ دخلتا عام 2026 خارجتين تماماً عن مسار الخدمات الطبيعي. فقد عانت شهبا قبل بداية العام الجديد لمدة عشرة أيام من انقطاع الكهرباء، تلاه انقطاع في المياه والاتصالات وضعف في خدمات المستشفيات، مما شلّ سبل الحياة اليومية. ولم تتمتع سوى بيومين أو ثلاثة فقط بالكهرباء مع بداية العام الجاري وحتى تاريخه. والكارثة أخذت بالتمدد.
وفي ظل ما يكتنف المجتمع من ألم ومعاناة – تلك التي نالت النصيب الأكبر من الدمار والتهجير بسبب تنظيمات الإرهاب التي ألقت بظلالها على قراها ومُدُنها، وتسبّبت في تشريد سكانها وتركتهم يعانون نقصاً حاداً في المواد الأساسية – وصلت المساعدات الإنسانية بشكل غير متكافئ، إذ حصل بعض النازحين على حصتهم فيما حُرِم آخرون، سواءٌ كان ذلك عن غير قصد أو بسبب نقص في البيانات أو صعوبة الوصول إلى المستحقين الحقيقيين.
والآن، ما تزال الأزمة خانقة تهدد مقومات الحياة، بأيامها في ظلام دامس بعد انقطاع التيار الكهربائي، الناتج عن أضرار في الشبكة الكهربائية والمحولات، وما تبعها من انعدام للمياه والمحروقات، إضافة إلى توقف شبكات الاتصالات والإنترنت، وهو ما أخرج مدينتي شهبا والسويداء من دائرة الخدمات. ومع كل المناشدات المتتالية من الأهالي إلى أصحاب القرار والجهات المعنية والمنظمات الإنسانية، لا تزال الأزمة قائمة.
وأكّدت بعض المصادر المطلعة أن شركة كهرباء السويداء تسلّمت دفعة جديدة من المعدات الكهربائية مصدرها مجلس المحافظة التابع لـحكومة دمشق، شملت محولات وقواطع وأسلاكاً (أمراس). وبحسب بيان مجلس المحافظة فإن هذه المعدات تهدف إلى تجهيز ورشات الصيانة التابعة للشركة وتعزيز قدراتها، وضمان استمرارية أعمال صيانة الشبكة الكهربائية في المحافظة، وتوفير خدمة كهرباء أكثر استقراراً للأهالي.
ونقلاً عن صفحة السويـداء عين الحقيقـة، بينت الشركة العامة لكهرباء السويداء أنه تمت الموافقة على إصلاح الخطوط المغذية لمحطتي تحويل شهبا والسويداء، وأن ورش الإصلاح ستباشر عملها يوم الجمعة الموافق لتاريخ ٩/١/٢٠٢٦ وذلك بعد جهود حثيثة وبشكل يومي بالتعاون بين إدارة شركة كهرباء السويداء والهلال الأحمر ودائرة التشغيل بالسويداء.
في هذا السياق، ما تزال مدينة شهبا والقرى المحيطة بها تعاني من انقطاع التيار الكهربائي لليوم الخامس على التوالي، نتيجة تضرر الشبكة الكهربائية بفعل أعمال إرهابية.
ويطرح الوضع تساؤلاً مُلحّاً: ماذا يعني خروج مدينتين تضمان آلاف الأسر، وتشكّلان مركزاً للنشاط الاقتصادي والاجتماعي والزراعي، عن الخدمة بهذا الشكل الكارثي؟ ألا يدعو هذا المشهد إلى وقفة ضمير، وإلى ذهول أمام حجم التقصير والإهمال في تلبية مطالب المجتمع، وتجاهل تأمين احتياجاته الحيوية دون أي مبرر مقنع؟
والسؤال الأكبر: إلى متى ستظل محافظة السويداء خارج نطاق الاهتمام الخدمي، وعرضة للإهمال والحصار وأعمال الإرهاب والعنف المسلح؟
إن الأصوات تعلو وتتزايد، مطالبة المحافل الدولية والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل لإنقاذ ما تبقى من السويداء، فهي ليست مجرد بقعة جغرافية، بل هي تاريخ عريق وكنز إنساني وثقافي وفكري يستحق الحماية والإنقاذ. والمسؤولية واضحة، والفهم كافٍ.. فهل من مُجيب؟
(*)- جرى إصلاح الأضرار وأعيد وصل التيار يوم الجمعة 9/1/2026.