إشاعة بسيطة تساهم في ارتفاع أسعار البنزين بالسويداء

‏السويداء – معين حمد العماطوري:

‏‏منذ بدء الأزمة التي اجتاحت محافظة السويداء، والحصار المفروض عليها، لم تشهد استقراراً في أسعار المحروقات، وخاصة مادة البنزين، الذي وصل سعره إلى 13 ألف ليرة للتر الواحد. ثم تسلّل شيء من الطمأنينة إلى قلب المواطن، إلا أنها سرعان ما تبددت عندما أحسّ تجار الأزمات والمستفيدون منها باقتراب حلحلة الأزمة الاقتصادية تدريجياً، ما يهدد أرباحهم غير المشروعة من تجارة الممنوعات وغيرها من الأنشطة المكلفة التي أخلت جيوبهم من الأرباح الطائلة.

‏وأشارت شركة المحروقات عبر نشرة الأسعار الرسمية (وفق سعر الصرف) إلى أن سعر لتر البنزين بلغ 10200 ليرة. ومع بدء توزيعه في السوق الحرة، أصبح يُباع بسعر 13000 ليرة للتر، مما ساهم إلى حد ما في استقرار توفّر المادة رغم ارتفاع سعرها عن السعر الرسمي.

‏لكن مشاعر الجشع والطمع عادت لتنتفض من جديد، عندما أعلن أحد المعنيين عن نيّته عدم إدخال مادة البنزين إلى السويداء، وأنه لم يعد يرغب في دخول أيّ لتر إضافي إلى المحافظة. هذا التصريح تسبب في ارتفاع سعر البنزين خلال خمس ساعات فقط من 13000 ليرة إلى 18000 ليرة للتر، ووصل في اليوم التالي إلى ما بين 22000 و25000 ليرة.

‏وهكذا بدأ الاحتكار والسوق السوداء يأخذان دورهما في استغلال أفراد المجتمع… وتلتها قرارات متتالية من سلطة الأمر الواقع مفادها عدم رغبتها في دخول المواد إلا بعد الحصول على موافقات أمنية.

‏وربما يكون السؤال الأهم اليوم، بعد سقوط نظام الأمن البائد، هو: لماذا نطالع الآن نظاماً جديداً قائماً على الفوضى، يستهدف قوت الناس اليومي ومستلزمات معيشتهم عبر منظومة قرارات تُشدّد الحصار، مثل فرض موافقات أمنية على مدخلات بعض المواد؟ وقد نوهت سلطة الأمر الواقع عبر تصريحاتها أن هذه الإجراءات لا تشمل جميع المواد، بل بعضها مثل مشتقات النفط وخاصة البنزين، وربما يمتد ليشمل الغاز لاحقاً.

‏ما يشهده أهالي السويداء من مظاهر الجشع والطمع، المنعكسة على عجز المواطن الفقير عن تحمل أعبائها، دفع بأصحاب النفوس الضعيفة والدنيئة إلى رفع بدل إيجار السكن أيضاً. فبعد أن كانت هناك إيجارات معتدلة وأخرى باهظة، انتشرت في الآونة الأخيرة ثقافة تحديد الإيجارات بالدولار، فقد بات المنزل المتوسط يُؤجر بما لا يقل عن مئة دولار، وهناك ما هو أكثر. وهذا الأمر يسبب نقمة داخلية بين أفراد المجتمع، إذ أن الفئة الأكثر تضرراً هم النازحون والفقراء المعدمون، أما ذوو الدخل المتنوع والمعتمدون على الحوالات الخارجية، فلا يجدون حرجاً في ارتفاع تلك الأجور أو انخفاضها.

‏في الختام، يتساءل الناس في السويداء: إذا كان بإمكان إشاعة بسيطة أن ترفع سعر البنزين بنسبة قاربت 100%، وأن تفعل الشيء نفسه بإيجارات السكن، فأين هو عمل الجهات المعنية في المحافظة؟ وأين الجهات الرقابية المسؤولة عن مراقبة أسعار مشتقات النفط؟ ولماذا لا يتم إقرار قانون أو قرار ملزم لتحديد إيجارات السكن وفق معايير عادلة؟

‏إن بقاء الأمور على هذا النحو من التخبط والفوضى غير مقبول إنسانياً واجتماعياً وأخلاقياً ووطنياً. احذروا ثورة الجياع، وكفى فهمكم!

العدد 1184 - 28/01/2026