ضعف المستلزمات تُقابله إرادة العمل في مستشفى السويداء الوطني
السويداء – معين حمد العماطوري:
يعاني المستشفى الوطني في السويداء من نقص في المواد والمستلزمات، وتعطل بعض الأجهزة الطبية مثل أجهزة التصوير الشعاعي وغسيل الكلى وغيرها، ويعود ذلك جزئيّاً إلى استخدامه لطاقته الاستيعابية أكثر من المعدل المخطط له. فبينما صُمِّم المستشفى لخدمة حوالي 100 ألف مريض سنوياً، فإنه يستقبل ما يزيد عن 300 ألف، عدا الإصابات وجرحى الأحداث الجارية.
المشفى والمجتمع
يشكل القطاع الصحي حالةً مفصليةً في الحفاظ على صحة الإنسان واستمرار حياته وتخفيف معاناته من المرض، ويأتي هذا الاستمرار ثمرةً لجهود ومثابرة الكوادر العاملة في هذا القطاع. فما إن تدخل المستشفى الوطني بـالسويداء، حتى تُلاحِظ تزاحم أعداد المراجعين التي تزداد بمرور الدقائق والساعات، مما يُخلّ بالانتظام ويُحوّل الخدمة الصحية إلى فوضى عشوائية في كثير من الأحيان. ويعود ذلك لأسباب عدة، أهمها:
أولاً- رغبة كثير من المراجعين أن تُقَدَّم لهم الخدمة بأسرع وقت وبأعلى معايير الجودة، رغم قلة عدد أفراد الكادر الطبي والتمريضي، في الوقت الذي يشعر فيه كل عامل أنه يُحمَّل أضعاف طاقته من أجل تأمين الخدمة. وثانياً- النقص الحاد في المستلزمات والأدوات الطبية، والتعطل المتلاحق للأجهزة بسبب انتهاء عمرها الافتراضي.
ثالثاً- المعاناة من البيروقراطية المعقدة التي يعانيها قطاع الصحة كغيره من القطاعات في سبيل الحصول على حتى أبسط المستلزمات.
القيمة المضافة
تكمن قيمة العاملين في روح الاستقبال والحديث الطيب مع المريض وتقديم الخدمة بإنسانية. فحين يدخل أحد أفراد المجتمع، غالباً ما يكون في حالة امتعاض، وذلك بسبب الضغط الهائل الذي يستنفد قدرة الكادر على التحمل، إضافة إلى تسرّع ذوي المرضى في المطالبة بالخدمة دون مراعاة أولوية الحالات الحرجة. من جهة أخرى، يوجد جيل من الشباب كرّس نفسه لخدمة مجتمعه.. وهو ما أكّده في حديثه الممرض رضا الصفدي، العامل في قسم الأشعة، قائلاً: (أحببت العمل الصحي لأنه خدمة للإنسانية. فأنا في قسم الأشعة أتلقى يومياً في المستشفى الوطني مئات الحالات المحتاجة للتصوير، وأحاول جاهداً ألا يغادر أحد قبل أن يتلقى الخدمة المطلوبة). ويشكّل قسم الأشعة في المستشفى الوطني بـالسويداء ركيزة مهمة في المنظومة الصحية، فهو يُزوِّد الطبيب بالتشخيص الدقيق اللازم لإتمام مسار العلاج. والأهم، أن زيارة قسم الأشعة أظهرت أن معظم المراجعين أثنوا على الخدمة السريعة والخلوّ من التعالي، عكس ما يُشاع عن المستشفيات الحكومية. فالعاملون يعملون بصبر وهدوء، ويتميزون بخلق راقٍ وعلاقة حسنة مع المريض. كما أنهم كانوا في طليعة المُنقذين خلال الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها السويداء.
وأشار الصفدي إلى أنه مجرد فرد من طاقم كبير يسعى لتقديم أفضل الخدمات رغم شح الموارد المالية، وأن الراتب يكاد لا يكفي لبضعة أيام قليلة، فيما هناك عاملون لم يتسلموا رواتبهم منذ عدة أشهر… لكن قيم الانتماء وإرادة استمرار الحياة تُحفزهم على العمل بجد، فأمامهم كثيرون يعملون بإخلاص وهم يُشكّلون نموذجاً يُحتذى به.
أخيراً، ومع أن المستشفى الوطني في السويداء يعمل منذ تأسيسه قبل عقود عدة على تقديم الخدمة الطبية، وأن ثمّة تقارير عن ممارسات فاسدة في بعض أروقته، وأن تحرياً دقيقاً سيكشف لا محالة عن بعض من يُمارسون التخريب من الداخل، إلا أن هناك، من جهة أخرى، مجموعة من الشباب آمنت بأن قيمة عملهم مستمدة من خدمة مجتمعهم، وهم اليوم عماد هذا القطاع، والأمل معقود عليهم لتحقيق الغاية من وجود المستشفى ألا وهي تقديم الرعاية الطبية للجميع.