تعقيب للدكتورة ناديا خوست

أزمة في الاقتصاد السوري.. ما هو الحل؟ الدكتور منير الحمش

(العامل الاقتصادي كان ولا يزال عنصراً أساسياً في الأزمات والحروب، وسيكون كذلك في مرحلة التعافي والمراحل التالية. وإن مدى النجاح في مرحلة التعافي وما بعدها يرتبط بنتائج المراجعة التي يجب أن تجري للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، في تهيئة الظروف التي تخدم أهداف من يسعى للحرب أو للأزمة، وبالتالي فإن الضرورة تفرض تحولاً في السياسات الاقتصادية والاجتماعية يتناسب مع الدروس المستخلصة، الأمر الذي يحتاج إلى تغيير في التفكير والمسائل المرتبطة بالاقتصاد والتحليل الاقتصادي فضلاً عن تغيير الوسائل والأدوات. وهكذا فإن حل مشكلتنا الاقتصادية والانطلاق نحو مرحلة جديدة من التعافي وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية يتطلب:

1 – إجراء مراجعة موضوعية للسياسات ما قبل الأزمة وخلالها وحتى الآن.

2 – وضع الأساس النظري والإطار العملي للسياسات المقترحة لمرحلة التعافي وما بعدها واتخاذ خطوات جادة بالابتعاد عن التوجهات الليبيرالية التي كانت السبب الأساسي في الأزمة.

3 – السير بثبات نحو الحل السياسي للأزمة السورية وتحقيق الجلاء الشامل للجيوش الأجنبية غير الشرعية والقضاء على جميع الفصائل الإرهابية، والتحقيق العملي لوحدة التراب السوري (185 ألف كم2) ووحدة الشعب السوري (27 مليون نسمة على أرضه).

4 – توطيد ثقة المواطن السوري باقتصاده وعملته الوطنية ومؤسساته.

5 – يجب أن تشمل عملية مراجعة السياسات أولاً القرارات المالية المتعلقة بالضرائب وخاصة جانبها المتهافت على زيادة الإيرادات، وكذلك القرارات الخاصة بالتخلي عن بعض أصول الدولة من المباني والأراضي والمؤسسات تحت عناوين تشاركية أو من خلال عقود خاصة.

6 – مواجهة علمية سريعة وإسعافية لتدهور الحالة المعيشية ومعالجة حالة عدم تناسب الرواتب والأجور مع تكاليف العيش الكريم.

كيف نواجه مسألة الجوع في سورية؟ لخصت إجابتي بكلمتين: الإرادة والإدارة. وأقصد بالإرادة وجود قرار سياسي مُلزِم للجميع. أما الإدارة فهي الحكومة بمؤسساتها المختلفة، بأن تكون نزيهة وعلمية وموضوعية تمتلك الأفق وتتحكم بمفاصل وتفاصيل المشكلة، وتمتلك القدرة على التخطيط والمتابعة والتنفيذ. ويأتي في السياق الكثير من التفاصيل المتعلقة بقضايا الإنتاج الزراعي والصناعي والحرفي، والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، والانتقال من حالة الاقتصاد الرّيعي إلى حالة الاقتصاد المنتج، ويأتي قبل ذلك كله السير قدماً على طريق الحل السياسي للأزمة).

 

د. ناديا خوست:

أستنتج من دراسة الدكتور منير الحمش:

1 – أن الكفاءات السورية التي تؤهل لتجاوز الانهيار الاقتصادي موجودة، لكنها يجب أن توظف في مكان الإدارة، لا أن تكون البطاقة الحزبية شرط إدارة المراكز القيادية.

2 – يفترض لتنفيذ الخطوات التي ذكرها الدكتور الحمش حكومة نظيفة من الأهواء الليبرالية، وخاصة في مؤسسات الاقتصاد والتعليم.

3 – يطلب المزاج الشعبي منع استيراد السيارات الفخمة وبضائع الرفاه لأثرياء الحرب.

4 – يتبيّن من يقرأ الرأي العام أنه سحب ثقته بالحكومة، ويأمل في أن تقيلها مؤسسة الرئاسة والجيش، بعد فشل مجلس الشعب في ممارسة دوره.

5 – لا يجوز أن ينتشر اليأس والشعور بالعجز أمام السوق الذي يلتهم لحم الشعب السوري وروحه، فالهدف أن يقبل ما رفضه تحت القصف.

6 – يفترض أن يحاكم من يختلس أصول الدولة السورية وخاصة مؤسسة التعليم، والمطارات، لأنها ملك عام للشعب السوري.

العدد 1115 - 17/7/2024