(الشيوعي اللبناني) ينعي القائد المناضل والمثقف التقدمي الأستاذ حبيب صادق

ينعي الحزب الشيوعي اللبناني القائد المناضل والمثقف التقدمي الأستاذ حبيب صادق.

بوفاة الراحل الكبير يخسر الشعب اللبناني وحزبنا الشيوعي اللبناني أحد أبرز أعمدة الحركة التقدمية والديمقراطية والثقافية في لبنان، بعد أن أمضى حياته في الكفاح والنضال حتى أقعده المرض ونال من جسده. لقد جسّد فقيدنا على امتداد عقود، تطلعات وآمال عشرات بل مئات الآلاف من اللبنانيين في مواجهة القوى الطبقية والسياسية الحاكمة، وبخاصة ضدّ قوى الاقطاع والقمع والإقصاء والعصبيات الطائفية والزبائنية، بتلاوينها وتشكيلاتها المختلفة. جسد حبيب صادق تاريخاً نضالياً مشرّفاً لعب خلاله دوراً بارزاً في استلهام الجوانب الكفاحية المشرقة من ماضي الجنوب اللبناني وحاضره، ومن مسيرة حركاته السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية والدينية النهضوية. احترم حبيب صادق في مسيرته النضالية، مبدأ التنوّع في الآراء بين هذه الحركات وحتى داخلها، مغلّباً على الدوام أولوية التفاعل مع الآخر والانفتاح عليه، على أمل الوصول معاً إلى بناء كتلة شعبية جامعة تكسر التوازنات الطائفية والمذهبية المتوارثة التي قوّضت أي فرص للتغيير الديمقراطي في البلد. كان حبيب صادق شديد القناعة بأن التماثل في الفكر يؤدي لا محال إلى الجمود والتقوقع، بينما التنوّع هو التعبير الحيّ عن الحياة. كان مناضلاً سياسياً وقائداً شعبياً بارزاً بحيث كان ترشيحه إلى الندوة البرلمانية من قبل حزبنا وسائر القوى الوطنية والديمقراطية والشعبية موضع إجماع وتأييد ووحدة. كتب أديبنا الراحل عشرات المؤلفات الفكرية والثقافية المرجعية، كما ساهم بشكل مباشر في إنتاج العديد من الكتب والأبحاث الصادرة عن المجلس الثقافي للبنان الجنوبي الذي كان جزءا لا يتجزّأ من حياته وهمومه اليومية، حتى ليصحّ القول إن هذه القامة الكبرى جسّدت أجمل خصال المثقف الحامل لقضية الوطن من جوانبها كافة.

إن الحزب الشيوعي اللبناني يتقدم بأحر التعازي من عائلة الفقيد ومن كل القوى الوطنية والديمقراطية المناضلة من أجل التغيير، ومن أبناء الجنوب بخاصة الذين تقاسموا معه مسيرة النضال والمـقاومة ضد الاحـتلال والعدوان الصـهيوني على درب التحرير والتغيير، ومن الحركة الثقافية عموماً بمجالسها وهيئاتها الفكرية والعلمية والفنية، ويعاهد الفقيد الكبير على متابعة المسيرة حتى تحقيق الأهداف التي ناضل في سبيلها بقيام دولة وطنية ديمقراطية، دولة العدالة الاجتماعية.

العدد 1096 - 21/2/2024