بايدن وسلفه التقيا فقط على معاداة الصين!

د. صياح فرحان عزام:

من الواضح لأي متابع للأحداث والتطورات السياسية أن الرئيس الأمريكي بايدن لم يلتقِ مع سلفه ترامب في معظم الملفات الداخلية والدولية، إلا في مسألة واحدة وهي العِداء للصين وضرورة مواجهتها وتحجيم نفوذها، بزعم أنها تشكل تهديداً استراتيجياً خطيراً للولايات المتحدة حاضراً ومستقبلاً.

ترامب، كما هو معروف، كان قد شن حرباً اقتصادية ضد الصين بأشكال مختلفة، وأتبعها بهجوم آخر متهماً إياها بتصنيع فيروس كورونا ونشره، وكثف من تحركات البحرية العسكرية الأمريكية في بحر الصين الجنوبي، ووطد علاقات بلاده مع تايوان، وانتقد سياسات بكين ضد الإيغور، ثم جاء الرئيس بايدن فأبقى على هذه السياسة تجاه الصين وباركها وبنى عليها بوضع خطة مواجهة إضافية لتكبيل الصعود الصيني المتعاظم، بإقرار خطة استثمارات كبيرة جداً في البحث والتطوير، وصفت بأنها تاريخية، خاصة في مجال العلوم والتكنولوجيا.

وتتضمن الإبقاء على الرسوم الجمركية على الصين واللوائح السوداء للشركات الصينية لضمان بقاء بلاده القوة الأولى في العالم، وقد صوّت عليها الكونغرس بمجلسيه.. وتدعي واشنطن أن من أسباب وضع هذه الخطة تفوق الصين على أمريكا في معركة الصناعات التحويلية التكنولوجية، وتصدرها السباق لنشر شبكة الجيل الخامس للاتصالات (G5).

وفيما تعتزم الصين السيطرة على قطاع تكنولوجيا المستقبل بواسطة خطة (صنع في الصين 2025)، تعمل الولايات المتحدة جاهدة للحفاظ على مكانة شركاتها والدفاع عن موقعها الريادي، حيث لحظت الخطة التي أشرنا إليها قبل قليل 170 مليار دولار لأغراض البحث والتطوير، بهدف تشجيع الشركات الأمريكية والإنتاج المحلي، منها 52 ملياراً لإنتاج أشباه الموصلات في أمريكا، و1٫5 مليار دولار لتطوير شبكة الجيل الخامس.

وفي هذا السياق الهجومي الأمريكي على الصين، كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب مينينديز قد صرح بما يلي:

(إن الحاجة إلى التفوق على الصين في المنافسة وإعادة ضبط الاستراتيجية الدبلوماسية، هي واحدة من أكبر تحديات السياسة الخارجية في العصر الحاضر). وبالتزامن مع هذا التصريح الوقح، أصدر وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، أمراً توجيهياً إلى العاملين في البنتاغون طلب فيه تكثيف التركيز على الصين باعتبارها، حسب زعمه، أكبر منافسي الولايات المتحدة الأمريكية الاستراتيجيين.

بطبيعة الحال، رفضت الصين مزاعم واشنطن فيما تسميه (التهديد الصيني) والمبالغة حول ذلك، ورأت أن الخطة الأمريكية التي وضعت بهدف محاولة تكبيل التقدم الصيني، تكشف بوضوح عن (جنون العظمة) لدى الولايات المتحدة، وتحمل في طياتها استفزازاً للصين في غير محله، وأن الصين لن تقف مكتوفة الأيدي حيال ذلك، بل ستدافع عن نفسها وستواصل تقدمها التكنولوجي المتصاعد.

إذاً، يبدو ومن خلال ما تقدم من تصاعد العِداء الأمريكي للصين الذي بدأ وتصاعد في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، مازال يستخدم الأهداف والاستراتيجيات الأمريكية في عهد الرئيس جو بايدن، وأن هذا التصعيد والتوتر اللذين يصر عليهما بايدن منذ أن جاء إلى البيت الأبيض، يشيران بوضوح إلى أن الأيام والأشهر القادمة يمكن أن تكون مشحونة بالمزيد من العلاقات المتوترة بين الطرفين، خاصة أن الولايات المتحدة مصممة على أن تبقى متسيدة على العالم، تمارس ما يحلو لها من سياسات متجاهلة الآخرين الذين قرّروا أن يتصدّوا لهذا التسيّد.

 

العدد 981 - 20/10/2021