نصر الله: نحن أمام فاجعة كبيرة تحتاج إلى تعاطٍ استثنائي

قال الأمين العام لـ(حزب الله)، حسن نصر الله، في أول تعليق له على الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت، إنه كان ينوي الحديث عن الوضع مع إسرائيل والمحكمة الدولية وأزمة كورونا وغيرها. وقال إنه اليوم سيتحدث فقط عن الفاجعة الضخمة التي ألمت باللبنانيين.

ولفت إلى أننا (أمام فاجعة كبرى بالمعنى الإنساني والوطني وكل المعايير. نحن أمام حادث له نتائج إنسانية وتداعيات اجتماعية واقتصادية كبيرة). وتقدم نصر الله (بمشاعر العزاء والمواساة لكل عوائل الشهداء)، لافتاً إلى أن الانفجار كان عابراً للمناطق والطوائف، وأن الأذى لحق بكل المناطق.

وأضاف: (نحن أمام نوع من الأحداث الاستثنائية في تاريخ لبنان المعاصر، والتي تحتاج إلى تعاطٍ استثنائي على كل المستويات، بسبب استثنائية وعظمة هذه الحادثة).

وقال نصر الله: (شهدنا تعاطفاً كبيراً على المستوى العالمي، الأبرز كانت زيارة الرئيس الفرنسي. ننظر بإيجابية إلى كل مساعدة وتعاطف مع لبنان وإلى كل زيارة إلى لبنان خصوصاً إذا كانت تأتي في إطار الدعوة إلى لم الشمل بين اللبنانيين).

وتابع: إن (المشهد الخارجي إيجابي وهو يفتح فرصة أمام لبنان للخروج من حالة الحصار والشدّة التي يواجهها). وأشار إلى أن (أي حادثة تستدعي داخلياً التعامل بترفّع وإعطاء فرصة أمام لملمة الجراح وإطفاء الحرائق وإزالة الركام). وأضاف: (منذ أولى ساعات الفاجعة خرجت قوى سياسية ووسائل إعلام لتقول إن الانفجار كان لمخزن صواريخ لحزب الله، وذلك للقول إن حزب الله دمّركم، وهذا فيه تجنٍّ).

وقال نصر الله إن (هناك ضحايا من حزبنا وأهلنا في انفجار بيروت، والقول إن المخزن لحزب الله فيه مظلومية)، ونفى نصر الله نفياً قاطعاً أن يكون هناك أي سلاح أو أي شيء آخر لـ(حزب الله) في المرفأ (ماضياً وحاضراً، والتحقيق سيثبت ذلك). وتابع: إن (حزب الله لا يدير ولا يسيطر على المرفأ ولا يتدخل فيه ولا يعرف ماذا يجري أو ما يوجد فيه. نعم، المقاومة تعرف ماذا يوجد في مرفأ حيفا أكثر مما تعرف ماذا يوجد في مرفأ بيروت، لأنه ليس من مسؤوليتها). وأكد نصر الله أن الحقائق ستظهر سريعاً لأن الموضوع ليس معقداً والتحقيق الجنائي يستطيع تحديد ما حصل بشكل سريع، داعياً اللبنانيين إلى التعبير عن موقف من وسائل الإعلام التي استغلت الانفجار سياسياً عبر التزييف.

وأكد إصراره على أنه (أخلاقياً، اللحظة اليوم هي ليست لحظة تصفية حسابات سياسية، بل هي لحظة تعاطف ولملمة الجراح). وقال إنه يجب أن يحصل تحقيق شفاف وإنزال عقاب عادل بالذين تسببوا بهذه الكارثة، من دون حماية لأحد ومن دون أي حسابات حزبية أو طائفية. وأضاف نصر الله إنه إذا كان الجيش اللبناني موضع ثقة جميع اللبنانيين فليتم تسليمه التحقيقات.

وأكد أيضاً أن (تعامل المسؤولين والطبقة السياسية مع ما حدث له تأثير مصيري على لبنان واللبنانيين، لأنه سيحدد إذا بقي أمل في بناء دولة أم لا. إذا الدولة والطبقة السياسية أكانت في السلطة أو المعارضة لم تستطع الوصول إلى نتيجة في هذه الحادثة ومحاكمة الفاعلين، عندئذٍ يمكن القول إنه لا يوجد أمل ببناء الدولة). وقال إنه يجب معرفة الحقيقة في هذه الفاجعة ومحاكمة المسؤول عنها من دون أي حمايات، وإلا فهناك أزمة نظام أو كيان.

وختم نصر الله إنه (من رحم المأساة تولد فرص، والتعاطي الدولي مع الحادثة الأخيرة فرصة يجب أن يستغلها اللبنانيون دولة وشعباً بشكل متضامن ومتعاضد)، متوجهاً (لمن فتحوا معنا حرباً) بالقول: (كما خبتم ستخيبون مجدداً، لن تحصلوا على شيء. الوضع الإقليمي والدولي مختلف عما تتصورون. هذه المقاومة هي أكبر من بعض المزورين والكاذبين والمضللين).

العدد 928 - 23/09/2020