في أربعين فضل الله عبد الدين: رحيله خسارة وطنية لتميزه بالعمل والنضال

النور- السويداء- معين حمد العماطوري:

أقيم حفل تأبين في ذكرى الأربعين لرحيل الرفيق فضل الله عبد الدين (عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الموحد، وأمين اللجنة المنطقية بالسويداء)، بحضور فعاليات ثقافية وسياسية وشعبية وأسرة الراحل.

كان لسلوكه وفكره الاجتماعي والسياسي والعملي حضور في التعبير عما تحلى به من صفات وميزات نوهت بها الكلمات التي أُلقيت في الحفل. وقد استهل رئيس نقابة الكهرباء بالسويداء مدحت أبو ترابي الحديث مبيّناً التزام الراحل فضل الله عبد الدين بأخلاق العمال وإصراره على الإنتاج ومحافظته على الأملاك العامة وتطوير إنتاجها، مؤكداً تميّزه بسعيه للمحافظة على حقوق العمال وفق الأنظمة والقوانين، إضافة إلى ما يحمله من الصدق والمحبة لرفاقه وقربه لتطلعاتهم الإنسانية والوطنية، مدافعاً عن المبادئ بموقفه الثابت بقيم اجتماعية أخلاقية سياسية راسخة.

وأكّد نصر كرباج (أمين فرع حزب الوحدويين الاشتراكيين بالسويداء) أن رحيل القائد الشيوعي الذي عاش مناضلاً مكافحاً ضد الظلم والاستغلال، لن نودعه بالبكاء والدموع وان كان الجرح بالغاً، لأنه باقٍ بيننا بشموخه وعنفوانه وساماً على صدر الزمن حلماً وأملاً وقضية، وأذكر في ساعته الأخيرة أثناء اللقاءات الرسمية كان صوته رصيناً حريصاً على طرح مطالب المجتمع الهامة لمكافحة الفساد، والتهريب، ووقف الخطف والقتل وسرقة السيارات، وإزالة الكولبات والبسطات المخالفة، والغلاء الفاحش والاحتكار، وإلغاء كل المظاهر المسلحة في الشوارع، وسحب السلاح وتسليمه للدولة وتطبيق القانون على الجميع.

أبا صفوان مشيت ومشينا معك بمطالبك النبيلة، إن البطولة التي نشأت عليها لن تموت، والقلوب المفعمة بعشق الكفاح والنضال لن تشيخ رغم قسوة الحياة.

وأكد نجله صفوان عبد الدين أنه حفظ بأفكاره ومبادئه وتربيته على مبدأ الإنسان أخو الانسان في كل العالم دون اعتبار للون والجنس والطائفة والطبقة، وقد دأب بشغف وصبر وثبات أن يظهر لنا أفعاله قبل أقواله بما يتحلى به من إنسانية واجتهاد وعدل ومواساة.

وختم بالقول: رحيلك يا والدي جعلنا ندرك أن هناك بكاء بلا دموع، وصراخاً يمزق الحنجرة دون صوت… لقد تركت لنا مسيرة ودرباً نتابع بها نهجك للحفاظ على مبادئك.

وأوضح المهندس نوفل عدوان (عضو اللجنة المركزية للحزب وعضو منطقية بالسويداء) صفاته والتزامه، ذلك أن الراحل كان إنساناً دمثاً، طيّب المعشر حسن الطوية له حضوره المميز، متمتعاً بسمات الصدق والاستقامة والتواضع، التي انطلق بها من الأسرة الشعبية المحترمة التي ولد فيها، فكانت عاملاً ساهم بتفاعله مع محيطه وبتوسيع دائرة علاقاته الاجتماعية في الحي وفي المدرسة وفي العمل وعلى صعيد المجتمع.

عمل في مديرية كهرباء السويداء، وكان مثالاً للأمانة والنزاهة والإخلاص بتأدية واجباته المهنية دون محاباة لأحد أو تذمر من أحد، تبادل مع زملائه المودة والتعاون المبني على الثقة والاحترام.

انتسب إلى الحزب الشيوعي السوري وهو في ريعان شبابه، ونهل من معارف الشيوعية وأخلاقياتها المناهضة للاستغلال والمنافية لظلم الإنسان لأخيه الإنسان، وقد أسهم انتماؤه هذا في بلورة شخصيته بأبعادها الإنسانية والوطنية والأممية والطبقية، وتجلى ذلك في سلوكه العملي وفي انحيازه لمصلحة الكادحين بسواعدهم وأدمغتهم من عمال وفلاحين ومثقفين.

انتخبه زملاؤه ليمثلهم في نقابة عمال الكهرباء، ثم في مجلس اتحاد عمال المحافظة، ووصل إلى عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد المهني لعمال الكهرباء في الوطن العربي مروراً بعضوية مجلس الاتحاد العام لعمال سورية، وأصبح نائباً لرئيس هذا المكتب، كان عملياً دؤوباً في الدفاع عن حقوق العمال ومكتسباتهم ومتابعة مصالحهم، استطاع تحصيل تعويض طبيعة العمل لعمال الكهرباء، وفي أثناء ذلك انتخب لعضوية اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري الموحد في السويداء، وأصبح أميناً لها وانتُخب عضواً في اللجنة المركزية للحزب، وفي الآونة الأخيرة مثّل الحزب في فرع الجبهة الوطنية التقدمية بالسويداء.

وقد أشاد الحضور بصفات الراحل وقيمه النبيلة وأصالته الإنسانية والأخلاقية ومواقفه السياسية الثابتة في مكافحة الإرهاب والإرهابيين لننعم بوطن آمن سالم من براثن الفتن والطائفية والتطرف، مؤكدين أنه رحل جسداً وسيبقى بيننا خالداً بصفاته وأخلاقه وقيمه ومواقفه المبدئية.

العدد 931 - 14/10/2020