اللاجئون السوريون صناعة تركية بامتياز

أحمد بوسته جي:

في نشأة الملف

لو عدنا قليلاً إلى ما قبل أحداث درعا، وما يسمّى كذباً وبهتاناً (الربيع العربي)، فقد شاهدنا_ نحن سكان منطقة حارم المتاخمة للحدود السورية التركية_ إقامة مخيمات بأعداد كبيرة في لواء إسكندرون السليب، وتحديداً في الريحانية، وسوّقوا للسوريين عبر وسائل مختلفة إمكانية اللجوء إلى تلك المخيمات، بحجة ما يسمَّى ظلم النظام، وبقيت تلك المخيمات فترة طويلة دون دخول أحد، والسبب أن المواطن السوري يعلم أن الحياة في سورية أكثر رخاء، إذ إن ربطة الخبز في تركيا كانت آنذاك بأكثر من مئتي ليرة سورية، وفي سورية بعشر ليرات. بعد ذلك أوعزوا للأشخاص المنتمين للإخوان المسلمين والقوى الموالية لهم وللغرب أن يبدؤوا اللجوء، وبدأت تلك العناصر بدخول المخيمات عبر الحدود المحاذية من جسر الشغور حتى أطمه في محافظة إدلب، وفتحت لهم تركيا الحدود بشكل غير شرعي، وقال رئيس الوزراء التركي آنذاك أحمد أوغلو: لدينا خمسون ألف لاجئ، ولا مانع من مئة ألف غيرهم …إلخ. وهكذا بدأت خيوط المؤامرة المعدّة مسبقاً والتي فضحناها في حينها وقد وضحت الآن وضوح الشمس، وترافقت تلك المؤامرة الأمريكية التركية، بتمويل خليجي، مع السلبيات المتراكمة والناجمة عن الآلية التي تدار بها البلاد، والتي لم تعد صالحة للتنمية، وتعيق تطور المجتمع، مما جعل الخسائر كبيرة.

في الأهداف

بما أن أردوغان زعيم للإخوان المسلمين، ونظامه إخواني، ويطمح لزعامة العالم الإسلامي، ولديه أحلام بأطماع توسعية عثمانية طورانية، ونواياه احتلالية، لذلك اتخذ من ملفّ اللاجئين وسيلة لتحقيق أهدافه، وجعل منه حصان طروادة.

في استثمار اللاجئين

استثمر الرئيس التركي اللاجئين وصنع الكثير منهم عملاء سهّلوا له، وكانوا دليلاً لإدخال الإرهابيين الذين جلبهم من العالم، وقام بتدريبهم في كلّس وغازي عنتاب، وسلّحهم وزجّهم ومعهم كميات هائلة من مختلف صنوف الأسلحة، وفتح الحدود على مصراعيها، وهذا ما كشفته وأعلنت عنه جريدة الوطن التركية، كما أنه وطّن قياداتهم في فنادق الخمس نجوم بالمدن التركية، واستثمر بقسم منهم مع الإرهابيين وما يسمى (الجيش الحرّ) بسرقة معامل حلب وإدلب، وأملاك البنية التحتية والأملاك الخاصة والعامة، وسرقة البترول من سورية، مستفيداً من طول الحدود التركية السورية.

والآن يضغط بهم ويتباكى عالمياً عليهم، بحجّة أن اللاجئين ملفّ إنساني، وهو يبتز بهم الاتحاد الأوربي مادياً، ويجعل منهم وسيلة لتحقيق أجنداته السياسية الاحتلالية، وليس أدلّ على ذلك من احتلاله لمحافظة إدلب وعفرين ومناطق في الشمال السوري، ولكن طموحاته هذه لم تكن سوى أضغاث أحلام ذهبت أدراج الرياح، بفضل بطولات الجيش العربي السوري الباسل الذي قدم تضحيات جساماً، وهو مصمّم على تحرير كل شبر من أرض الوطن، وبصمود للشعب السوري وراء جيشه صموداً أسطورياً.

في كذب أردوغان وفضح مزاعمه

إنه يتباكى،كذباً، على السوريين، وهو من ورّط من ورّطه منهم، فهو يوحي لعناصر من جيشه (الجندرما) باغتصاب بعض اللاجئات في مخيماته، كما أنه يتاجر ببيع أعضاء المرضى السوريين الذين يقتلهم في مشافيه ويسرق أعضاءهم للبيع، وهو الذي يقطع المياه عن مدينة الحسكة وتوابعها، ويعمل مع (النصرة) وأخواتها لمنع المواطنين من العودة إلى بلداتهم، وتهديدهم بالقتل. بالمقابل الحريص الأول على المواطن السوري هو الدولة السورية التي تبذل جهوداً كبيراً للحفاظ على مواطنيها، ففتحت المعابر واستحدثت وزارة خاصة للمصالحة الوطنية، وشكلت الكثير من لجان المصالحة الوطنية، وأصدر السيد الرئيس بشار الأسد العديد من مراسيم العفو العام.

إن المعرقل الأول والأخير في ملف اللاجئين السوريين على مستوى العالم هو التركي متمثلاً بالمجرم أردوغان.

في جرائم أردوغان

نحن نثق أن أغلبية القاطنين خارج سيطرة الدولة هم مع الدولة والوطن، وهم أسرى لأردوغان والإرهاب، يمارس عليهم التهديد بالقتل. والإرهابيون أزلامه، أكلة الأكباد وجزّ الأعناق، اغتصبوا النساء وشرعوا جهاد النكاح وسرقوا المال العام والخاص لسورية، وهذه جرائم تصنّف وفق القانون الدولي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وباعتدائه على الدولة السورية ذات السيادة وهي من الأعضاء المؤسّسين في هيئة الأمم، وعمله يعتبر خرقاً لميثاق الأم المتحدة، فأيّ مخادع ومراوغ وعاهر هذا الأردوغان! فهو يوقّع مع الحليف الروسي في سوتشي، ومع الحليف الإيراني والروسي في أستانا، على احترام وحدة الأرض السورية وسلامتها، ويقوم في الوقت نفسه باحتلال أجزاء واسعة منها!

هذا هو أردوغان وحكمه الإخواني، محتلّ، وغازٍ، ووقح، وأصبح يشكل خطراً على العالم.

*عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد

العدد 912 - 20/5/2020