ما وراء كورونا

إبراهيم الحامد:

هل كورونا أشغل كل الإعلام العالمي ووسائل التواصل الاجتماعي؟ أم أن ممولي الإعلام العالمي الأساسي وجدوا في كورونا مادة إعلامية ليشغلوا البشرية بها ويبعدوها عما يجري من مخططات وأحداث أكثر خطورة من كورونا؟

فمنذ أن نُشر هذا الوباء، بفعل فاعل في العالم ، أغفل الإعلام العالمي الرسمي والخاص الحديث عن الحروب والقتال الدائر في الشرق الأوسط من جهة، وأغفل الحديث عن التظاهرات المليونية_ التي قُمعت بحجة كورونا_ في الساحات ضد الجوع المتزايد بين البشر بسبب السياسات (النيوليبرالية) الواجهة الجديدة للنظام الرأسمالي المتوحش، والتي تبنتها النظم البرجوازية البيروقراطية الطفيلية عبر حكومات وسلطات مافيوية تابعة له  في الشرق الأوسط الجديد أنشؤوها  بُعيد ما سُمي بـ (الربيع العربي) زوراً وبهتاناً، ونيتهم هي تطبيق صفقة القرن. إن الإعلام وعبر أدواتها من السياسيين وعلماء النفس والأطباء المأجورين والكثير ممن يشغلون وسائل التواصل الاجتماعي هدفوا لنشر الرعب والهلع ليلزموا البشرية أن تقبع في بيوتها وتشل تفكيرها وحصره في كيفية حمايته من هذا الوباء علماً أن النفسانيين والأطباء يدركون أن ذلك يضعف المناعة عند الإنسان الصاحي فكيف بالمريض؟ وإن كانت حكومات النظام الرأسمالي وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوربي وأتباعها من النظم السائدة في العالم هي جادة في حرصها على حياة البشرية كما تدعي في إعلامها المأجور، إني أسألها ما هي الإجراءات الفعلية التي قامت بها لمكافحة هذا الوباء غير إلزام الناس بسجن نفسها في بيوتها حتى بات العالم سجناً دون سجان ودون سياج؟ هل تقوم بتقديم مستلزمات معيشتهم الضرورية للحفاظ على حياتهم لهم وهم في بيوتهم دون أن يخرجوا لشرائها؟ وذلك من خلال طواقم صحية محصنة ضد الوباء؟ هل أصدروا في بلدانهم مراسيم وقوانين للضمان الصحي المجاني لمواطنيهم باعتبارهم أصحاب الثروة الوطنية واختاروا حكوماتهم ليديروها ويوزعوا عليهم بالعدل نيابة عنهم؟

فما نفع الحجر الصحي في المنزل إذا كان المحجور يموت جوعاً ورعباً؟ أو كمن يخنق أولاده حرصاً عليهم.

 فبعيداً عن الاستخفاف بهذا الوباء إني أقول: إن وراء الأكمة ما وراءها، ووراء كورونا أمور مخيفة و فظيعة، أنا لا أستخف  بهذا الوباء، ولكن لتدرك 80% من سكان العالم الذين يعيشون الآن تحت خط الفقر والجوع بسبب السياسات (النيوليبرالية) للنظام الاقتصادي العالمي المتهالك بقيادة الامبريالية العالمية ونظامها الرأسمالي المتوحش، جعلت العالم تصبح تحت مديونية بـ265 ترليون دولار في حين الإنتاج العالمي يقدربـ85ترليون دولار، أي أن العالم اليوم مديون لمراكز الإمبريالية العالمية بـ120ترليون دولار ولتسديد هذا الدين لا بد من ضخ مئات التريليونات من الدولار من الدول و المرتكزات  التابعة للنظام الرأسمالي العالمي بحجة مكافحة كورونا، ولذلك أول من بدأ الضخ هو النظام السعودي وكل ذلك من أجل انقاذ النظام الرأسمالي المتهالك القائم على الاستغلال والاحتكار و الهدر المتسارع لثروات الطبيعة التي هي ملك البشرية جمعاء، ولكن يسيطر عليها 20% من البشر الذين يقودون النظام الرأسمالي العالمي وأتباعهم ممن يخونون شعوبهم، ولكن دون جدوى، لأن الحياة أثبتت فشل النيوليبرالية الجديدة التي  أنعشت النظام الرأسمالي مؤقتاً منذ بدء أزمتها في بداية الثمانينات من القرن الماضي، إذاً لا بد من نظام اجتماعي واقتصادي عالمي جديد لإنقاذ البشرية والتوجه به لعالم خالي من السلاح بكل أنواعها ووقف الصراعات والحروب وتحقيق السلام لعالم يسوده العدالة الاجتماعية عبر التوزيع العادل للثروة ، إن العالم شئنا أم أبينا يتجه باتجاه التغيير الجذري تحت ضغط القانون الطبيعي للمجتمع البشري إلى نظام اجتماعي جديد.

وإن ما يخلقه القائمون على النظام الرأسمالي العالمي المتهالك ما يعيق ذلك عبر إشعال الحروب والصراعات ونشر الأوبئة فهي مؤقتة ولا تنقذ هذا النظام بل تدمره.

إذاً لا بد من تحقيق العدالة الاجتماعية، وهذا يعتمد على القوى الخيرة والمحبة للسلام والعدل الاجتماعي عبر تكاتفها وتعاونها لمجابهة الوباء الحقيقي للبشرية ألا وهو النيوليبرالية الواجهة للنظام الرأسمالي العالمي المتوحش القائم على نظرية الاصطفاء الطبيعي والبقاء للأصلح والأقوى.

العدد 912 - 20/5/2020