كي نحمي بلادنا وشعبنا من مخاطر (كورونا).. نداء إلى الحكومة السورية .. إلى مواطني سورية الصامدين

تحول فيروس (كورونا) اليوم إلى العدو الأول للبشرية بأسرها، أما تداعياته المتشعّبة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً، فستؤدي، إذا لم تتضافر جهود جميع الحكومات في العالم، إلى كوارث قد تحول الحقبة الزمنية التي نعيش فيها إلى حقبة انعطافية تاريخية. وبغض النظر عن الفرضيات والاتهامات المتداولة حول المسؤولية عن نشر الفيروس، لكن مجرمي الحروب، والمنتفعين من مصائب البشر في قلاع الرأسمالية العالمية، ليسوا بريئين، حسب اعتقادنا.

الإصابات حسب عداد منظمة الصحة العالمية في تزايد مستمر، مما يعني مزيداً من ركود الاقتصاد في جميع دول العالم، وبضمنها الدول الكبرى، وارتفاع نسب البطالة، وتزايد عدد الفقراء، وزيادة الطلب على المواد الغذائية ووسائل الحماية من الفيروس، في ظل تباطؤ القطاعات المنتجة بسبب الإجراءات الاستثنائية.

دول كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية، والبلدان الأوربية تخوض صراعاً مع الفيروس وانتشاره، ورغم تطور منظوماتها الصحية وتقدمها العلمي وقدراتها المالية، فقد تزايدت فيها الإصابات.. والوفيات، وكم نتمنى أن تفلح جهود العلماء المختصين في إيجاد عقار يبعد شبح الرعب عن نفوس البشر!

تواجه سورية خطر انتشار الفيروس في مرحلة صعبة، بعد عشر سنوات من الأزمة وغزو الإرهابيين، وبعد ما تسببت به جرائم الإرهاب من خسائر بشرية، وتخريب وهدم وحرق وسرقة لقطاعات الإنتاج الرئيسية في البلاد، ولمجمل المرافق الحيوية ومنها بطبيعة الحال المشافي والمراكز الصحية الأخرى، وبعد حصار جائر فرضته قوى التحالف الدولي المعادي لسورية بقيادة الإمبريالية الأمريكية، وهو ما يستوجب في هذا الوقت الصعب تركيز جهود الحكومة بجميع أدواتها ووسائلها على درء خطر هذا الوباء، وحصر انتشاره في أضيق البقع، والذهاب إلى أبعد حد في التعاضد.. والمشاركة.. والتعاون بين المواطنين وهيئات المجتمع المدني. هذا من جانب، أما الجانب الآخر الذي نؤكده نحن الشيوعيين دائماً، فهو ضرورة دعم الفئات الفقيرة والمتوسطة كي تستطيع مواجهة أعباء الوقاية.. وتأمين مستلزماتها المعيشية، في ظل ارتفاع جنوني غير مبرّر لأسعار جميع المواد الأساسية، والمحاسبة الفورية لكل من يستغل هذه الظروف لزيادة أعباء المواطنين في الحصول على احتياجاتها باعتباره عدواً للوطن والشعب. إننا نضع أمام الجميع حزمة من الأولويات التي ينبغي حسب اعتقادنا مراعاتها في هذه المرحلة الاستثنائية، آملين الاستجابة لها بهدف تجاوز الخطر الذي يهدّد بلادنا وأبناء شعبنا.

إلى الحكومة

1-الحرص.. كل الحرص على تأمين مستلزمات محاصيلنا الزراعية، وخاصة الاستراتيجية منها، تحسّباً لارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية، أو فقدانها كلياً في ظل توقف الإنتاج، والتبادل التجاري على الصعيد الدولي، إذا ما طال أمد السيطرة على (كورونا).

2-الوقف الفوري لاستيراد جميع السلع الكمالية، وغير الضرورية، في هذه المرحلة، وتوفير القطع الأجنبي لاستيراد المواد الغذائية الأساسية، ووسائل الوقاية والعلاج الضرورية.

3-وقف تصدير المواد الغذائية النباتية والحيوانية والمستحضرات الطبية بجميع أنواعها إلى الخارج.

4-دعم الصناعة الغذائية والدوائية العامة والخاصة، وتأمين متطلبات استمرارها، وتكليف وزارة الصناعة بالمتابعة اليومية لاحتياجات المنتجين.

5-الإشراف المباشر على الأسواق وانسياب المواد الأساسية، ومنع المحتكرين وتجار الأزمات والسماسرة من فرض أسعارهم، مستغلين الظروف الطارئة، وحاجة المواطنين. الوقائع والحقائق في الأيام الماضية أظهرت عجز الأجهزة الإدارية والرقابية في وزارة التجارة الداخلية، فقد ارتفعت أسعار جميع السلع الغذائية المحلية والمستوردة بنسبة كبيرة، جعلتها حكراً على الأغنياء والمقتدرين.

6-تأمين وصول المواد الغذائية الضرورية، والمواد اللازمة للوقاية والتعقيم، بأسعار مخفضة، عن طريق مراكز البيع العائدة لوزارة التجارة الداخلية في الأحياء الشعبية، وعن طريق المراكز المتنقلة في المناطق التي لا توجد فيها مراكز ثابتة، وتحمُّل فارق السعر كجزء من الدعم الاجتماعي الحكومي للفئات الفقيرة من أبناء شعبنا، وتوزيع سِلل غذائية مجانية على العائلات المحتاجة.

7-إيجاد الطرق المناسبة لإنهاء ظاهرة التجمّع أمام الأفران ومراكز توزيع المواد المدعومة منعاً من انتشار محتمل للفيروس، ونقترح هنا إشراك الأفران الخاصة في الأحياء الشعبية في عملية تصنيع الرغيف، وتوزيع ربطات الخبز عن طريق الأكشاك.

8- لقد خسر عشرات الألوف من العمال الموسميين والمياومين أعمالهم، بعد إغلاق العديد من الأنشطة الصناعية والتجارية والنقل والحرف والبناء، وأغلب هؤلاء العمال يعملون دون تغطية تأمينية واضحة سواء في القطاعات النظامية أو في نشاطات اقتصاد الظل، وهم في هذه الظروف الفئة الأكثر احتياجاً للدعم المادي. ينبغي هنا تدخل الحكومة وغرف التجارة والصناعة واتحاد الحرفيين، لاستمرار منحهم أجورهم.

9- اتباع أسلوب المصارحة بين الأجهزة الحكومية والمواطنين، وعدم إخفاء الحقائق، والابتعاد عن التجميل والمواربة، في ظل أوضاع مضطربة قد يستغلها أعداء الوطن والشعب، وما تبثه بعض وكالات الأنباء العالمية، ووسائل التواصل الاجتماعي من حقد ودسائس ضد بلادنا شاهد على ذلك.

10-الاستفادة من معونة وخبرات المنظمات الصحية والإنسانية الدولية، وتجارب ومساعدات الدول الصديقة، وخاصة تلك التي راكمت الخبرات في مكافحة كورونا والأوبئة الأخرى.

إلى المواطنين

1-في هذه الظروف الصعبة لا بديل عن التجاوب التام مع التعليمات والإرشادات التي تصدرها الجهات الحكومية، اللامبالاة هنا لا تؤذي صاحبها فقط، بل تؤدي إلى الإضرار بأقرب الناس إليه، وببقية أبناء الشعب.

2-عدم نشر الإشاعات حول انتشار الفيروس، مما قد يؤدي إلى حالات الذعر والخوف لدى المواطنين، والاكتفاء بنقل تصريحات الجهات المسؤولة.

3- تخزين المواد الغذائية الضرورية فقط، وبكميات تتناسب مع أفراد العائلة.

4-تقديم المساعدة للعائلات المحتاجة بالتنسيق مع الجمعيات وجهات المجتمع المدني الأخرى.

5-المشاركة في الحملات التطوعية لدى الجهات الرسمية والمنظمات الشعبية المختلفة، للمساعدة في الوقاية والحماية.

إننا في الحزب الشيوعي السوري الموحد واثقون من قدرة بلادنا وشعبنا على تجاوز هذه المرحلة الصعبة. 

27/3/2020

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد

العدد 912 - 20/5/2020