دعم حكومي لـ»السلة« والباقي »ما دخلنا«!

هكذا حسمت الحكومة أمرها، وقررت دعم حزمة من السلع ضمن (سلة) انتقت مكوناتها وحددت أسعارها التي تقل بنسبة 40% عن سعر السوق، وبدأت حملة الترويج لهذه السلة، والتدليل بمناسبتها على دعم الحكومة لقوت المواطن. لكن أحداً من الطاقم الحكومي لم يكلف نفسه عبء الخوض في هموم المواطن، ومعاناته المستمرة خلال سنوات الجمر، هل ستحل هذه (السلة) المعضلات المعيشية التي أرهقت المواطن السوري وأدخلته إلى خانة الفقر، والفقر المدقع؟!

لن نتحدث هنا عن مواصفات المواد الداخلية في (السلة)، لكننا نسأل الحكومة: ماذا عن بقية المواد الضرورية لمعيشة المواطن؟ ماذا عن المازوت اللحوم والبيض والدواء واللباس؟ ماذا عن أجور المواصلات التي أصبحت في قبضة المستثمرين بعد انسحاب مؤسسة النقل الداخلي؟ ماذا عن تسعيرة الأطباء؟ ماذا عن الضرائب غير المباشرة التي ترتفع (عالهسّي)؟!

والجواب الذي لم يقله أي مسؤول حكومي بعد أن ارتاح ضميره للدعم الحكومي عن طريق (السلة) هو: (لقد دعمنا ما رأيناه ضرورياً لاستمراركم أيها الناس، أما بقية السلع والخدمات، اصطفلوا منكم للسوق)!

السوق، السوق الحرة من أي قيد إداري ورقابي، ومهني، وأخلاقي، وإنساني.

السوق… التي يحركها صعوداً، وصعوداً، حفنةٌ من المحتكرين والمضاربين في الأسواق السوداء، وسماسرة القطع الأجنبي، وحزمة من الفاسدين المدعومين من هذا وذاك.

السوق التي لم ترحم في الماضي شعوب العالم أثناء المجاعات، فرمت بالمحاصيل والأغذية في البحار كي لا تنخفض أسعارها، ولم ترحم اليوم المواطن السوري الذي عانى من الغزو الإرهابي والحصار الظالم، وتخبط المعالجة الحكومية، وتراجع الأجور الحقيقية.

يبدو أننا بحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، دون إبطاء… دون إبطاء… دون إبطاء.

العدد 993 - 19/01/2022