بلا عنوان

رمضان إبراهيم:

الطبيب الذي دخل الغرفة التي كانت والدتي وامرأة أخرى يتشاركان فيها أحاديث الذكريات عن أيامهما السالفة، كان يبدو عليه المزاج الحاد، إذ لم يسمح للمريضة الثانية بأن تسرد له قصتها المرضية وبادرها بالقول:

كل ما تعانين منه موجود في الإضبارة.

حاولت المريضة أن تستفهم منه متى قرأ القصة، لكنه أسكتها بإشارة من يده، ثم اغتصب ابتسامة ساخرة وقال:(إذا بدي اسمح لكل مريض يحكي اللي عندو، أكيد كل جمعة بفحص مريض!).

حاول ابنها أن يعطي الحوار شيئاً من المرح، لكن الطبيب عاد وأشار إليه ألا وقت للمزيد من الحوارات.

أمسك قلمه وكتب على ورقة جانبية اسم الجرعة المطلوبة، ثم قال لابنها:

(هذه آخر جرعة، لا تعودوا بها إلى هنا ثانية. كل ما تحتاجه قد حصلت عليه، في النهاية الأعمار بيد الله).

أمي التي كانت تراقب ما يجري بصمتٍ أسرّت لي أنها تفضّل الموت على التعامل مع هذا النمط من الأطباء.

فجأة رن هاتف الطبيب، وعلمت من الحوار مع المتصل أنه يود زيارته في العيادة.

حديث الطبيب اتسم بكثير من الود والرأفة والدماثة، خاصةً بعد أن وافق المتصل على إجراء العملية الجراحية في عيادته الخاصة، تلك العملية التي لا تكلف أكثر من نصف مليون ليرة.

أغلق هاتفه ثم رمقنا بنظرة كانت كافية لنا لنتأكد أن الصفقة قادمة.

قالت المريضة:

هكذا تكون التجارة رابحة.

قال السرير:

لولا الفقراء لقتلني الصدأ.

قالت جيوبي:

للمشافي جيوب خاصة.

العدد 938 - 02/12/2020