المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي: الاحتجاجات الجماهيرية، جرس إنذار لنظام المحاصصة والفساد

تعم أرجاء الوطن منذ يوم أمس احتجاجات شعبية واسعة، تشكل إنذاراً حقيقياً للحكومة وللقوى السياسية المتنفذة، المسؤولة عما آل اليه الوضع المأساوي في البلاد والواقع المعيشي والحياتي المزري للمواطنين، لا سيما فئات الفقراء والكادحين والشباب، وعن انعكاسات ذلك في حالة السخط العارم الراهنة غير المسبوقة. وهذا يلحّ على القيام بإصلاحات جذرية شاملة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وارتباطاً بذلك فان الحكومة اليوم على المحك بمعنى الكلمة، وأن عليها اتخاذ الإجراءات الجدية العادلة العاجلة، التي ينتظرها الشعب ويطالب بها.

 لقد أكدت أحداث اليومين الماضيين في بغداد وعدد من المدن الأخرى، أن النهج المحاصصي الذي سارت عليه العملية السياسية لا يفضي الى اَية حلول، وإنما يكرس الأزمات ويفاقمها، ولا يؤمّن الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية. وقد انكشف اليوم عمق الهوة التي تفصل بين جماهير الشعب بمعاناتها المتعاظمة ومطامحها المشروعة واحتياجاتها الملحة، وبين سلطة نظام المحاصصة والفساد المهيمن على مفاصل الحياة وميادينها، والعاجز عن معالجة المشكلات اليومية الكبرى والأزمات المتكررة، المعيشية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وعن تطمين الحقوق الدستورية للناس والإنصات لمطالبهم العادلة. ومما يزيد الطين بلّة أن نداءاتهم الداعية إلى الانصاف غالباً ما تقابَل بالتجاهل، وحتى بالعنف أحياناً.

إننا ونحن نتابع التطورات المقلقة الجارية في وطننا العزيز، نشعر بالحاجة إلى تأكيد الثوابت والمبادئ والإجراءات التالية:

أن التظاهر السّلمي حق دستوري لا يجوز المساس به، تحت أية ذريعة أو مبرر.

أن واجب مؤسسات الدولة ومنها العسكرية والأمنية هو توفير الحماية الكافية للمتظاهرين والمحتجين والمعتصمين.

أننا ندين ونستنكر أعمال القمع والعنف ضد المتظاهرين أيّاً كانت وسائلها: الرصاص الحي أو المطاطي، الطائرات المروحية، الماء الساخن، الاعتقالات، الكلام البذيء والمهين… وغيرها. ونطالب بتشكيل لجنة تحقيق واسعة تضم منظمات المجتمع المدني وممثلين عن المحتجين، ومحاسبة من أعطى الأوامر باستخدام العنف والرصاص الحي وتقديمه الى القضاء.

أن من الواجب التوقف حالاً عن ملاحقة الجرحى إلى المستشفيات، وإطلاق سراح المعتقلين، إلى جانب إعلان من سقطوا من المتظاهرين شهداء للشعب والعراق.

أن الحفاظ على سلمية التظاهر وسلمية الاحتجاج بأشكاله المختلفة وعلى الممتلكات العامة والشخصية، هو مصدر قوة للمتظاهرين والمحتجين، ما يوجب الحفاظ على سلمية الحركة الاحتجاجية.

أن من الضروري استدعاء رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة والوزراء ورؤساء الأجهزة الأمنية لمناقشة التطورات الراهنة في جلسة طارئة لمجلس النواب.

أن حزبنا كان ويبقى على موقفه المتضامن والداعم والمشارك للجماهير في مطالبها العادلة، ويبقى يقف دوماً إلى جانبها في تصحيح المسارات وتوفير الحياة الكريمة الآمنة واللائقة.

أننا نجدد انحياز حزبنا الكامل الى جانب المطالَب العادلة والسلمية للمواطنين وفتح فضاءات للتغيير الجذري وإنهاء نظام المحاصصة والفساد وتحقيق البديل الوطني المتمثل بدولة المواطنة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

الذكر الطيب على الدوام للشهداء والشفاء العاجل للجرحى.

 ٢/١٠/٢٠١٩

العدد 882 - 16/10/2019