دعم الليرة… الحل بإنهاض الاقتصاد

كتب المحرر الاقتصادي:

مبادرة وطنية هامة لدعم الليرة السورية أقدم عليها رجال الأعمال السوريون، وجرى بحثها بالتفصيل خلال لقائهم منذ أيام مع حاكم مصرف سورية المركزي. جوهر هذه المبادرة يتلخص بإيداع مبالغ بالقطع الأجنبي في مصرف سورية المركزي دعماً لليرة السورية، أما تفاصيل استخدام هذه الأرصدة وكيفية حساب أسعار صرفها، فبقيت دون توضيح رسمي.

هذه الخطوة، بالعرف النّقدي والاقتصادي، تؤدي إلى زيادة الثّقة بالليرة السورية، وتعالج الأسباب غير النقدية والاقتصادية لارتفاع أسعار القطع الأجنبي الذي شهدته سورية مؤخراً، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار جميع السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، أي بكلمة أخرى، هذه الخطوة تخفّف التأثير (السيكولوجي) والتخوف من انهيار سعر الليرة السورية، وهو عامل مهم ويؤدي في كثير من الأحيان إلى الانهيار الفعلي، إذ يلجأ مقتنو الليرة إلى تبديلها خوفاً من تراجع قيمتها أكثر فأكثر.

لكن المعالجة الحقيقية لتراجع الليرة السورية_ مع تقديرنا لمبادرة رجال الأعمال السوريين_ ستبقى رهن التوجه الحكومي لإنهاض الاقتصاد السوري وقطاعاته المنتجة، وخاصة الزراعة والصناعة، وتسهيل عودة هذه القطاعات إلى نشاطها الإنتاجي والتصديري.

الأمر مرهون اليوم بإجراءات حكومية لا بدّ من تنفيذها لعودة الحياة الاقتصادية في سورية إلى فاعليتها، أي تنشيط الدورة الاقتصادية الكاملة (إنتاج، استهلاك، ادّخار، استثمار)، وهذه الإجراءات صحيح أنها مرتبطة، إلى حد بعيد، بانتهاء الأعمال القتالية، وطرد الإرهابيين من كل شبر من الأرض السورية، وبدء العملية السياسية في البلاد، وهي مقدمات ضرورية لإنهاض اقتصادنا الوطني، لكن يجب البدء بالإجراءات التالية، ويأتي بعد ذلك توجه حكومي لمساعدة المنتجين وخاصة المزارعين والصناعيين والحرفيين على العودة إلى نشاطهم، وخلق فرص عمل جديدة، ويلعب تسهيل حصول هؤلاء على القروض التشجيعية دوراً رئيسياً.

إن لجم المضاربين بأسعار القطع الأجنبي، وسماسرة الأسواق السوداء، ووضع سعر تحفيزي للتحويلات الخارجية بالدولار، تساعد أيضاً في الحفاظ على سعر حقيقي لليرة السورية، وتمنع التلاعب الكيفي بأسعار القطع الأجنبي. مبادرة رجال الأعمال خطوة في معالجة تراجع الليرة، لكن الآن على الحكومة القيام بما عليها.

العدد 882 - 16/10/2019