المعلم من على منبر للأمم المتحدة: عازمون على استكمال الحرب ضد الإرهاب

أكد وليد المعلم (نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين) في كلمة سورية أمام الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم السبت 28/9/،2019 عزم سورية على استكمال الحرب ضد الإرهاب بمختلف مسمياته حتى تطهير كل الأراضي السورية منه، وأن أي اتفاقيات حول الوضع في أي منطقة سورية دون موافقة الدولة السورية مدانة ومرفوضة شكلاً ومضموناً.

وأكد أن الإرهاب مازال يمثل أحد أهم التهديدات للسلم والأمن الدوليين ويشكل خطراً محدقاً يواجه الجميع دون استثناء، وذلك رغم ما حققناه في سورية من إنجازات بفضل تضحيات وبطولات الجيش العربي السوري ومساعدة الحلفاء والأصدقاء.

وقال المعلم: لقد عانى شعبنا لأكثر من ثماني سنوات من ويلات هذا الإرهاب الذي قتل الأبرياء بوحشية وتسبب في أزمة إنسانية ودمر البنى التحتية وسرق وخرب مقدرات البلاد، ولكن في المقابل سيسجل التاريخ بأحرفٍ من ذهب أن الشعب السوري قد سطر ملحمةً بطولية في حربه ضد الإرهاب، وأنه لم يدافع عن نفسه وعن وطنه وحضارته فحسب بل ساهم أيضاً في الدفاع عن الإنسانية جمعاء وعن القيم الحضارية وثقافة التسامح والعيش المشترك، في مواجهة الفكر المتطرف وثقافة الكراهية والموت التي كانت تحاول نشرها التنظيمات الإرهابية مثل داعش والنصرة وغيرهما ومن خلفها ومن يرعاها ويدعمها.

وأضاف المعلم: نحن عازمون على استكمال الحرب ضد الإرهاب بمختلف مسمياته حتى تطهير كل الأراضي السورية منه وسنتخذ كل الإجراءات المطلوبة لضمان عدم عودته.

وقال المعلم إن أوضح مثال على ما أقوله هو الوضع في منطقة إدلب السورية التي أصبح معروفاً للجميع أنها باتت تشكل أكبر تجمع للإرهابيين الأجانب في العالم، وذلك بشهادة تقارير اللجان المختصة في مجلس الأمن نفسه.. إن الوقت الممنوح لإلقاء كلمتي لا يسمح لي بتعداد الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الإرهابيون ولكنني سأذكر فقط قصفهم المستمر للمناطق المدنية المجاورة لإدلب بالقذائف والصواريخ واتخاذ المدنيين الموجودين في منطقة إدلب دروعاً بشرية ومنعهم من الخروج عبر ممر أبو الضهور الإنساني الذي فتحته الحكومة السورية.. إن السؤال هنا هو: لو كنتم تعانون مثل هذا الوضع هل يمكن لحكوماتكم أن تقف مكتوفة الأيدي؟ هل يمكن أن تتخلوا عن حقكم وواجبكم في حماية شعوبكم وفي تحرير منطقة ما في بلادكم من سيطرة الإرهابيين وشذاذ الآفاق؟!

وأكد المعلم أن الحكومة السورية تعاملت بإيجابية مع المبادرات السياسية الرامية إلى حل الوضع في إدلب ومنحتها أكثر من الوقت اللازم للتنفيذ، فقد رحبنا بمذكرة إنشاء مناطق خفض التصعيد وباتفاق سوتشي بخصوص منطقة إدلب أملاً منا في أنْ يسهم ذلك في استكمال عملية القضاء على جبهة النصرة وبقايا داعش، وغيرهما من التنظيمات الإرهابية الأخرى الموجودة في إدلب وذلك بأقل الخسائر بين صفوف المدنيين، كما أعلنا عدة مرات عن وقف العمليات القتالية.

وقال: ولكن إليكم ما الذي حصل منذ ذلك الوقت وحتى الآن.. لم ينفذ النظام التركي التزاماته بموجب هذه الاتفاقيات، لا بل على العكس فقد قدم كل أشكال الدعم للإرهابيين وحصلوا على أسلحةٍ أكثر تطوراً كما سيطرت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة على أكثر من 90 بالمئة من منطقة إدلب وباتت نقاط المراقبة التركية التي أقيمت داخل الأراضي السورية نقاطاً لدعم الإرهابيين وعرقلة تقدم الجيش السوري في معركته ضد الإرهاب في إدلب. والآن يستميت النظام التركي مدعوماً من بعض الدول الغربية، في حماية إرهابيي جبهة النصرة وباقي التنظيمات الإرهابية الموجودة هناك. تماماً كما فعلوا سابقاً في كل مرة كنا نواجه فيها الإرهابيين.. تخيلوا أن تتدخل دولة ما بشكل مباشر لحماية جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة والتي أكدت قرارات مجلس الأمن نفسه أنها تشكل تهديداً ليس لسورية فقط بل للسلم والأمن الدوليين.

وأضاف المعلم: مازالت الولايات المتحدة وتركيا تواصلان وجودهما العسكري غير الشرعي في شمال سورية، وقد وصل الصلف بهما إلى حد عقد مباحثات واتفاقات بشأن إنشاء ما يسمى (المنطقة الآمنة) داخل الأراضي السورية، وكأن هذه المنطقة ستقام على الأراضي الأمريكية أو التركية. إن كل ذلك مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأي اتفاقات حول الوضع في أي منطقة سورية دون موافقة الحكومة السورية هي اتفاقات مدانة ومرفوضة شكلاً ومضموناً، كما أن أي قوات أجنبية توجد على أراضينا، دون طلب منا، هي قوات احتلال وعليها الانسحاب فوراً، وإن لم تفعل فلنا الحق في اتخاذ كل الإجراءات المكفولة بموجب القانون الدولي إزاء ذلك.

وقال: لقد تمكنا من الاتفاق مع المبعوث الخاص خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق على مرجعيات وقواعد الإجراءات المتعلقة بلجنة مناقشة الدستور واتفقنا على المبادئ الناظمة لعملها ومن ضمن ذلك:

أولاً_ يجب أن تتم كل العملية بقيادة وملكية سورية فقط وعلى أساس أن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده دون تدخل خارجي.

ثانياً_ يجب ألا يتم المساس بأي شكل من الأشكال بمبدأ الالتزام الكامل والقوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها أرضاً وشعباً.

ثالثاً_ يجب ألا يتم فرض أي شروط أو استنتاجات مسبقة بشأن عمل اللجنة والتوصيات التي يمكن أن تخرج بها، فاللجنة سيدة نفسها وهي التي تقرر ما سيصدر عنها وليس أي دولة أو أي طرف آخر مثل ما يسمى (المجموعة المصغرة) التي نصبت نفسها وصيةً على الشعب السوري وحددت منذ الآن نتائج عمل اللجنة.

رابعاً_ يجب ألا يتم فرض أي مهل أو جداول زمنية لعمل اللجنة بل يجب أن يكون التحرك مدروساً، لأن الدستور سيحدد مستقبل سورية لأجيال قادمة مع حرصنا التام على ضرورة تحقيق تقدم بناء على أسس سليمة تحقق تطلعات الشعب السوري.

خامساً_ إن دور المبعوث الخاص إلى سورية يتمثل في تسهيل عمل اللجنة وتقريب وجهات النظر بين الأعضاء من خلال بذل مساعيه الحميدة عند الحاجة.

وختم المعلم كلمته بالقول: لقد تمكنت سورية، بمساعدة حلفائها وأصدقائها، من الصمود في مواجهة إرهابٍ منظمٍ مدعومٍ خارجياً، استهدف سورية، الدولة والشعب والحضارة. وها نحن اليوم وإذ ندخل مرحلة جديدة، نقف فيها على أعتاب النصر النهائي في هذه الحرب، فإننا ننشد مستقبلاً زاهراً وآمناً لشعبنا بعد كل ما عاناه بسبب ذلك؛ ورغم ذلك، لا يتملكنا أي وهم بأن التحديات والمصاعب المختلفة التي نواجهها اليوم أو التي ننتظرها في المستقبل، ستقل شراسة عما واجهناه من إرهاب، إلا أننا في المقابل عازمون كل العزم على مواجهتها والتغلب عليها أيضاً.

العدد 882 - 16/10/2019