جائزة «عمر أبي ريشة» تعلن نتائج دورتها الأولى
أقامت مديرية الثقافة بالسويداء حفل توزيع الدروع على الفائزين بجائزة (عمر أبي ريشة) للشعر بدورتها الأولى، والتي قدمها ابن أخت الشاعر أبو ريشة الأستاذ كنانة الشهابي تخليداً لذكراه وإبداعاته ودوره الريادي.
الأستاذ الدكتور راتب سكر عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الكتاب العرب وعضو لجنة التحكيم للجائزة قال: تقدم للمشاركة في هذه المسابقة، تسعة وأربعون شاعراً، بقصيدة لكل منهم. قدمت إلى مديرية الثقافة في السويداء، مغفلة من أسماء أصحابها، إلى لجنة تحكيم الجائزة المؤلفة من الشعراء: أ.د. سعد الدين كليب، و أ.د. وفيق سليطين وأنا. وبعد أن اطلع أعضاء لجنة التحكيم على القصائد المشاركة، ووضع كل منهم العلامة التقديرية التي رآها مناسبة لكل قصيدة، وبعد جمع العلامات الثلاث التي حازتها كل قصيدة، وتقسيم ناتج الجمع على ثلاث، والعودة إلى السجل الذي يبين أسماء الشعراء المشاركين وعناوين قصائدهم، تبين أن ترتيب القصائد الفائزة:
الجائزة الأولى للشاعر صهيب عنجريني (حلب)، عن قصيدته (من يوميات آدم الدمشقي).
والجائزة الثانية للشاعر منير خلف (الحسكة)، عن قصيدته (خريف مغلوجة التاسع والثلاثون).
والجائزة الثالثة للشاعر رضوان حزواني (حماة)، عن قصيدته (أغنيات صامت).
وتابع د. سكر يقول: تداول أعضاء لجنة التحكيم الرأي حول القصائد المشاركة، وذكروا أن القصائد المشاركة يهيمن في قسم منها استلهام سور القرآن الكريم وآياته، كقصيدة صهيب العنجريني (من يوميات آدم الدمشقي) الفائزة بالجائزة الأولى (لشخصية سيدنا آدم، وحادثة اقتتال قابيل وهابيل، بقول الشاعر:
(لم يبقَ لي ما يخففُ هولَ الحقيقة
في أولِ الأرضِ دمٌ
وفي آخرِ الأرضِ دمٌ)
وثمة استلهام واسع للقص القرآني بمثل استلهام قصيدة (أغنيات صامت)، الفائزة بالجائزة الثالثة، لجوانب من قصة سيدنا يوسف. ومن أبياتها المعبرة عن ذلك قول الشاعر رضوان الحزواني:
(وعجاف يأكلْنَ أخرى سمانا
ما توانَتْ تجترُّ إقْطاً وحيْسا
ما وراءَ الجدرانِ هلْ جدَّ شيءٌ؟
هل أذاعوا عن آلِ يعقوبَ طِرسا؟
هل أناخَتْ سيّارةٌ حولَ جُبٍّ؟
تبتغي غالياً وتدفعُ بخسا)
ويهيمن في قسم منها استلهام موضوعات التراث العربي، ولا سيما الموضوعات والظواهر الأدبية. ومن أبرز هذه الموضوعات ما يتصل باستلهام سيرة أبي الطيب المتنبي وأدبه. ومن الموضوعات المهيمنة في القصائد المشاركة يبرز استلهام قصائد الشاعر عمر أبي ريشة الذي حملت الجائزة اسمه الجميل والكري.، كما يبرز في بعضها استلهام قصائد الشاعر محمود درويش. ومن الظواهر البارزة في القصائد المشاركة، استهلال عدد منها بافتتاحيات شعرية ونثرية من التراث العربي والعالمي. وتهيمن التفاصيل الجغرافية والبيئية في القصائد المشاركة، معبرة عن اليومي والحميم في الحياة والوجدان، كذكر قرية مغلوجة في عنوان القصيدة الفائزة بالجائزة الثانية للشاعر منير خلف، وهي قرية في جبل عبد العزيز بالحسكة، وقرية التوينة القريبة منها، ونبات القندريس المعروف في تلك الربوع. ومن هذه التفاصيل الجغرافية والبيئية، يتكرر في غير قصيدة، ذكر العاصي والنواعير، بمثل قول الشاعر رضوان حزواني:
(وقميصٌ أضاءَ عينَيْ كظيمٍ
وأعادَ الوجوهَ بِشْراَ وأُنسا
أزهرَ الحُلْمُ، يا نواعيرُ ميسي
في ضفافِ الأحلامِ والحزنِ مَيْسا)
وأشار د. راتب سكر إلى احتضان ربوع محافظة السويداء لمسابقة شعرية، بهذا المستوى الأدبي الرفيع.
وأزجيت كلمات شكر إلى السيد كنانة الشهابي ابن أخت الشاعر العربي الكبير عمر أبي ريشة الذي حملت الجائزة اسمه، لقيامه بتقديم جوائز المسابقة. ولا عجب في ذلك، (فالولد لو مال ثلثاه للخال)، كما نقول في موروثنا.
إن مشاركة شعراء معروفين وبارزين – عدد غير قليل منهم من أعضاء جمعية الشعر في اتحاد الكتاب العرب- من مختلف محافظات سورية، ظاهرة ثقافية تنسجم مع التقاليد الوطنية العريقة في هذه الربوع. وكم يتذكر المرء وهو يتابع في القصائد المشاركة تغنيها بطرق قنوات وشهبا وآثارها تارة، وبعاصي حماة ونواعيره الشادية تارة، وبقرى الحسكة تارة أخرى، والشخصية الوطنية العظيمة سلطان باشا الأطرش صاحب السيرة العطرة، وغيرها من شخصيات السويداء الأدبية والسياسية والوطنية التي ربَّت الأجيال على هذه المثل النقية والناصعة، وما تعمر به متاحف السويداء من صور للمجاهدين من ربوع سورية المختلفة، شاركوا مجاهديها حب الأوطان، إلا عنوان زاه من عنوانات تلك التقاليد.
وأوضح الشاعر صهيب عنجريني الفائز بالمرتبة الأولى بالجائزة: أن الفوز بجائزة أدبية يشكل عند الأديب محطة فرح وبهجة، والجائزة هذه لها خصوصية مزدوجة: أولها أنها للشاعر الوطني الكبير عمر أبي ريشة، فهو من (حلب الشهباء) وأنا من أبنائها. والثانية أنها في السويداء، ولي مع السويداء ثلاث حكايا، فيها نلت أول جائزة لي خارج مدينتي حلب، وكان ذلك عام ،1997 وهي جائزة التأليف المسرحي في مهرجان مسرحي مركزي فيها. والثانية عام 2003 عندما حصلت على المرتبة الأولى لجائزة المزرعة للإبداع الفني والأدبي في الشعر، وكانت سبباً في صدور مجموعتي (رسومات دائرية)، والثالثة اليوم بجائزة عمر أبي ريشة)).
والجدير بالذكر أن الجوائز قد وزعت في حفل شمل فعاليات فنية وأدبية وثقافية بحضور محافظ السويداء د. عاطف النداف.
وقد تسلم الجائزة عن منير خلف الشاعر موفق نادر، وتسلم جائزة رضوان حزواني الشاعر منصور هنيدي، لسبب تعذر وصولهما.