بين أزمة الامتحانات و”هروب 3 مساجين”.. إلى متى؟

السويداء – معين حمد العماطوري:

‏‏تعيش محافظة السويداء أحداثاً وتطورات قاسية ومؤلمة، تتوزع بين طلاب حُرموا من تقديم امتحاناتهم، وهروب مساجين، وخلل في التنظيم الداخلي لـ(الحرس الوطني).

‏‏ولعلّ متتبّع المشهد الخدمي والتنظيمي والتربوي في السويداء يدرك حجم المصاب الجلل الذي يعانيه المجتمع، بعد فترة وجيزة من أيام عيد الأضحى المبارك، التي مضت بعيون دامعة وقلوب خاشعة حزينة على شهداء السويداء. وقد أثبت المجتمع أن الحزن جماعي، والألم واحد، إذ يكاد لا يخلو منزل من جرح ألمّ به: إما شهيد، أو جريح، أو مغيّب قسرياً، أو أضرار مادية ناجمة عن حرق منازل وسرقة ممتلكات خاصة. لذلك، ارتدت السويداء وشاح الحزن في العيد، وبعد أيام قلائل، صدر تصريح عن أحد قادة الحرس الوطني (ر-ا) حمّل فيه مسؤولية الأحداث (إلى أصحابها) على حد قوله. وهنا، وتجنّباً لأيّ التباس، سنتحاشى الخوض في التفاصيل.

‏وبذلك، ‏وقع المجتمع بين مطرقة التصريحات وسندان الواقع، وظل في حالة ترقب وأسى.

‏‏وفي خضم هذه الأحداث، احتل ملف امتحانات (التعليم الأساسي، والشهادة الثانوية) حيزاً كبيراً من اهتمام الطلبة وأهاليهم، الذين وجدوا أنفسهم ممزقين بين الحزن على أرواح الشهداء، والتطلع إلى المستقبل عبر خوض هذه الامتحانات المفصلية.

‏‏وبعد سجال بين الحكومة الانتقالية وإدارة المنطقة، على مدى شهر أيار، سعى فيه كل طرف لتسجيل موقف على حساب الطلاب، صدر قراران متناقضان: الأول من الحكومة الانتقالية يقضي بتقديم طلاب السويداء امتحاناتهم في ريف دمشق، وهي سابقة لم تحدث في تاريخ سورية أن يؤدي طالب امتحان شهادته خارج محافظته. والثاني من إدارة السويداء بمنع الطلاب من التوجه إلى دمشق، بحجة الخوف على سلامتهم، في سياق من التهديدات المتبادلة، وتفاقم التحريض الإعلامي الطائفي، وتصاعد خطاب الكراهية، الذي زرع قلقاً وخوفاً ورعباً في نفوس الطلاب ونفوس أهاليهم.

‏‏وفي غضون ذلك، فرّ ثلاثة مساجين من سجون (الحرس الوطني)، فبدأت ترتفع أصوات التخوين والاتهامات، بينما يتابع الناس تطورات الأحداث عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

‏جاءت تصريحات لاحقة تفيد باعتقال تسعة أشخاص متورطين في تهريب المساجين، مع فتح تحقيق لكشف ملابسات الأحداث.

‏‏الشارع في السويداء يأمل.. لا يدري إلى أين، ولا يعلم ماذا بعد. وبين ليلة وضحاها، يضيع عام دراسي آخر على طلاب السويداء، ويعود الحداد ليلبس الأضحى من جديد، بينما يبقى مصير المتورطين في هروب المساجين، حتى هذه اللحظة، مجهولاً.

‏‏ويتردد على ألسنة كثيرين السؤالُ الأكثر إلحاحاً: إلى متى؟

 

العدد 1211 - 19/08/2026