تقارب في منتدى موسكو 2

ما بين متفائل ومتشائم من نتائج مؤتمر موسكو ،2 نستطيع القول إن هذا اللقاء بين ممثلي الحكومة السورية وأطياف المعارضة الداخلية قد شكل الأرضية المناسبة لبدء حوار جاد لحل الأزمة بالوسائل السياسية، يؤدي إلى وقف نزيف الدم السوري، تكون نهايته في العاصمة دمشق بعيداً عن التدخلات الخارجية للقوى الدولية والإقليمية. هذا الحوار بات مصلحة وطنية عليا، فاتفاق القوى السياسية الوطنية في البلاد على إنهاء الأزمة يفعّل المواجهة السورية لغزو الإرهابيين الساعين إلى تفكيك الدولة السورية،والقضاء على طموحات الشعب السوري ببناء مستقبله الحضاري الديمقراطي العلماني،وهو في الوقت ذاته يفتح الباب لتخفيف وطأة الأوضاع المعيشية والاجتماعية والإنسانية المأساوية التي يواجهها المواطن السوري بسبب الأعمال العسكرية، والحصار الظالم منذ منتصف آذار 2011.

هذه الأزمة التي بدأت داخلية للمطالبة بحقوق اقتصادية وسياسية، سرعان ما تحولت إلى أزمة خارجية نتيجة صراع المحاور الإقليمية على الجغرافيا السورية بهدفه ضرب دمشق وتدمير رمزيتها في الوجدان القومي والإنساني. ومن هنا نرى أن الحرب على سورية التي شنتها أطراف عربية وإقليمية ودولية،امتدت لتدمر الاقتصاد والبنية التحتية والخدمية، وتسرق مؤسسات الدولة وثرواتها، وتنهب التراث بهدف مسح الهوية الحضارية للإنسان السوري وتفتيت النسيج الاجتماعي في البلاد، وتقضي على العلامة الفارقة والمميزة لبلاد الشام: الاعتدال الديني والانفتاح الموجود لدى كل فئات المجتمع، وذلك بزرع فكر التطرف والهدم والإلغاء.

في منتدى موسكو 2 تحدث الجميع عن ضرورة الحل السياسي وأهميته، وأمكن التوصل إلى توافق على مسائل هامة يمكن البناء عليها،خاصة بعد إدراك الجميع خطر استمرار الأزمة..في الوقت الذي تستمر فيه المنظمات الإرهابية في تخريب سورية وقتل شعبها.لكن المطلوب اليوم أكثر من ذلك بكثير.

إن أي حوار مجدٍ حول الأزمة السورية يفترض الاستجابة للقضايا الأساسية الملحة، التي يأتي في مقدمتها:

1 – مواجهة الغزو الإرهابي التكفيري الذي يمثل الخطر الأكبر على الدولة والشعب.

2 – الحفاظ على مؤسسات الدولة..فانهيار هذه المؤسسات هو الهدف الذي تسعى إليه المنظمات الإرهابية.

3 – التوافق على صيغة سياسية تضمن مشاركة جميع القوى السياسية الوطنية المعادية للإرهاب،وتعمل من أجل المستقبل السوري الديمقراطي.

4 – محاربة الفكر الرجعي المولد للإرهاب، ولجم القوى التي تحاول إخراج المشاعر الطائفية والدينية والمناطقية إلى الواجهة،وإدخال الشعب السوري في النفق الأسود،متحدين تاريخهم القديم والحديث الذي يشهد على الانسجام الاجتماعي والديني بين جميع مكونات الشعب السوري.

5 – مكافحة المصالح الفردية لمجموعة من أمراء الحرب رأت أن ما يحدث في سورية هو الفرصة المناسبة لتكديس الثروات الطائلة على حساب دموع الأمهات الثكلى، التي ترافقت مع أنين الجوع وآهات العذاب والحرمان والتشرد في بلاد الله الواسعة.

الوصول إلى اتفاق السوريين ليس صعباً إذا ما كان الانطلاق من مصلحة البلاد والشعب، فهل تدرك الأطراف جميعاً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها؟

العدد 1195 - 23/04/2026