بعض الكلمات حول السياسات الداخلية والعلاقات الدولية
يونس كامل صالح:
يميل البعض إلى المقارنة بين العلاقات السياسية في دولة ما، والعلاقات الدولية بين دول ما متعددة، وأن هناك أوجه شبه بين هذه العلاقات. فكلتاهما تقوم على (احتكار القوة). فالمجتمع السياسي لدولة ما هو واقع تاريخي يتمثل في مجموعة العلاقات الاجتماعية التي تتحقق وحدتها بعمل من أعمال (القوة المادية)، قوامه الاحتكار الفعلي لأدوات القمع والإكراه داخل الجماعة المعينة، فهي- أي العلاقات السياسية الداخلية- احتكار شرعي لأدوات القوة مفروض على المجتمع وموافق عليه بشكل مباشر أو غير مباشر من الغالبية، لإكراه المجرّدين من تلك القوة على الامتثال لإرادة محتكريها. ويتماثل ذلك مع العلاقات الدولية في أنها علاقات بين السلطات السياسية أي أنها علاقات قوى- والفرق هنا في الدرجة، فحيث أن (احتكار القوة) في المجتمع السياسي داخل الدولة يمكن أن يكون شاملاً وشرعياً في فئة مستأنسة، في حين أن (احتكار القوة) على الصعيد الدولي هو احتكار نسبي، لذلك يلجأ البعض إلى تعريف علم السياسة الدولية على أنه علم تعدد السلطات، إلا أن ذلك أيضاً يحمل بذور فرض الإدارة من سلطة وسلطات دولية لديها القدرة والقوة على سلطة أو سلطات دولية أخرى تفتقد هذه القدرة والقوة. ويكون فرض القدرة في العلاقات الدولية إما بالطرق الدبلوماسية والسياسية المتعددة أو بالحروب.
إذاً، تبادل المنافع بين الدول ليس عملية أخلاقية ولكنه تبادل مصلحي يلعب فيه الصراع والتوافق أدواراً مختلفة للوصول إلى نفس النتيجة، وهي تحقيق أقصى مصلحة ممكنة. ويكاد المشتغلون بدراسة علم العلاقات الدولية أن يتفقوا على تجديد عناصر القوة- مع اختلاف التسميات والعدو- ولكن من هذه العناصر التي تدخل في تحديد (القوة) والتي تتنافس الدول على احتكارها أو على الأقل الحصول على أكبر قدر منها- عناصر مثل الغذاء والطاقة والتكنولوجيا، وتمتد القائمة لتعدد مصادر القوة الأخرى فمنها الموارد الطبيعية وعدد السكان ومستوى التعليم والنفقات العسكرية.. إلخ. تلك هي (موارد القوة). وإذا كانت القوة في أبسط تعريف لها هي القدرة على الانتصار، فإنه كلما حازت الدولة أكبر وأكثر من موارد القوة، استطاعت أن تحصل على (احتكار للقوة أكبر)، تستخدمه لتحقيق أهدافها على الصعيد الدولي. فأين نحن للأسف ممن يحقق القوة مع أننا نملك الكثير من موارد القوة؟