التدخل الخارجي

بشار عباس:

لا أشك أن هنالك دولاً عديدة تسعى إلى اكتساب النفوذ في الدول الأضعف وحصد فوائد سياسية واقتصادية من ذلك.

ولكن إذا أعدنا النظر في تاريخ سورية: ألم تحدث انقلابات متواصلة بين عامي 1949 و 1954؟؟ مرّة لصالح المحور الإنكليزي العراقي، ومرّة لصالح المحور الأمريكي الفرنسي السعودي، وذلك في فترة كانت الحكومة لا تحظى بشعبية كبيرة بل وكانت موضع سخط شعبي كبير في المجالات السياسية والاقتصادية.

ثم ننظر إلى المرحلة التي تلتها:

  • تم اكتشاف مؤامرّة انقلابية في نهاية 1956 لقلب نظام الحكم في سورية بالتنسيق مع العراق ودول غربية، وفي 26 شباط عام 1957 أصدرت محكمة عرفية خاصة أحكاماً بالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة على المتهمين بالتآمر.
  • في 12 آب عام 1957 عقب عودة وفد حكومي من موسكو وبعد عقد اتفاقيات سياسية وعسكرية واقتصادية مع الاتحاد السوفييتي، تم الإعلان عن كشف مؤامرّة لقلب نظام الحكم، وتبين أن السفارة الأمريكية بدمشق لعبت دوراً في التمهيد لها.
  • جرى تنسيق أمريكي بريطاني عراقي تركي سعودي بدأت بعده الحشود التركية وقام الطيران التركي بخرق الأجواء السورية بصفة مستمرّة (من منتصف آب 1957 وحتى نهاية تشرين الثاني من العام نفسه)، كما تم التلويح بإرسال الأسطول السادس الأمريكي والقيام باحتلال سورية من البر (العراق وتركيا) والبحر(الأسطول السادس).

والآن لنقارن: لماذا نجحت المؤامرات في الفترة (1949-1954)؟؟ ولماذا فشلت في الفترة (1954-1958)؟؟ في ظل حكومة استندت إلى تأييد شعبي واسع ومشاركة جماهيرية في صنع الأحداث.

العدد 1181 - 7/01/2026