اجتماع 17 يناير كلمة السر.. كيف تخلت واشنطن عن “قسد”؟
تزامناً مع تفاقم الأزمة بين الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية (قسد)، كشف تقرير لوكالة (رويترز) أن الولايات المتحدة لم تقف في طريق عملية غيّرت بشكل جذري موازين القوى في سورية، على حساب قوات كانت حليفة يوماً ما، في إشارة إلى (قسد).
وتحدثت مصادر (رويترز) عن اجتماعات مهّدت الطريق أمام الرئيس السوري أحمد الشرع لأن يصبح (الشريك السوري المفضّل للإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب)، بدلاً من قوات سورية الديمقراطية.
وعملت هجمات للقوات السورية على تضييق منطقة الحكم الذاتي التي كانت السلطات الكردية تأمل في الحفاظ عليها شمال شرقي سورية، في الوقت الذي مثل فيه اختباراً لحدود دعم واشنطن للشرع.
لكن الرئيس السوري خرج منتصراً، إذ قال المبعوث الأمريكي توم براك إن واشنطن (يمكنها الآن الشراكة مع الدولة السورية)، و(لا مصلحة لها في الحفاظ على دور منفصل لقوات سورية الديمقراطية).
وكانت الولايات المتحدة تدعم قوات سورية الديمقراطية منذ عام 2015، عندما كان ينظر إليها على أنها قوة لطرد تنظيم (داعش) من شمال شرق سورية. واستخدمت (قسد) فيما بعد تلك الأراضي لإنشاء جيب يتمتع بالحكم الذاتي، مع مؤسسات مدنية وعسكرية منفصلة.
لكن في أواخر عام 2024، أطاح مقاتلون بقيادة الشرع ببشار الأسد، الذي حكم البلاد لفترة طويلة، وتعهدوا بوضع كل سورية تحت سيطرة الحكومة الجديدة، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سورية الديمقراطية.
وبعد محادثات على مدى أشهر في عام 2025، انقضت مهلة مدتها عام أمام (قسد) للاندماج مع دمشق، لكن من دون أي تقدم يذكر.
والثلاثاء أصدر براك بياناً، حث فيه (قسد) على الاندماج في الحكومة السورية، وقلل من شأن اعتماد واشنطن عليها.
وقال دبلوماسي أمريكي ومصدران سوريان لـ(رويترز)، إنه بعد أسبوعين من اندلاع هجوم القوات السورية على مناطق (قسد)، بدأت واشنطن إرسال إشارات إلى الأخيرة بأنها تسحب دعمها المستمر منذ سنوات.
لقاء براك وعبدي
وذكرت المصادر أن براك التقى في 17 يناير الجاري قائد قوات سورية الديمقراطية مظلوم عبدي في إقليم كردستان العراق، وأبلغه أن (مصالح الولايات المتحدة مع الشرع لا مع قسد).
وبينما نفى مسؤول في قوات سورية الديمقراطية هذه الرواية، فإنها تتناغم مع بيان براك الذي صدر لاحقاً.
وقالت المسؤولة السياسية الكردية هدية يوسف: (ما تقوم به قوات التحالف والمسؤولون الأمريكيون غير مقبول. هل أنتم حقا تفتقرون إلى المبادئ؟ هل أنتم مستعدون لخيانة حلفائكم إلى هذا الحد؟).
ومع تقدم القوات السورية إلى ما بعد المنطقة التي اقترحت في الأصل السيطرة عليها من أراضي (قسد)، حثهم الجيش الأمريكي على وقف تقدمهم، وأطلقت طائرات التحالف قنابل ضوئية تحذيرية فوق بعض مناطق الاشتباك، لكن تلك الإجراءات كانت أقل بكثير من التوقعات الكردية.
وقال مسؤول عسكري أمريكي ومسؤولان كرديان إن الولايات المتحدة أعطت قوات سورية الديمقراطية ضمانات بالحماية إذا أضر هجوم القوات السورية المدنيين الأكراد، أو زعزع استقرار مراكز احتجاز تضم معتقلين من تنظيم داعش.
ورداً على سؤال حول الضمانات الأمريكية، أحالت وزارة الخارجية الأمريكية (رويترز) إلى بيان براك بشأن دمج قوات سورية الديمقراطية في الحكومة السورية.
عن (سكاي نيوز)