توجّس القرى الشرقية من انقطاع الخدمات في تموز 

السويداء -معين حمد العماطوري:

كأنّ قرى المقرن الشرقي في محافظة السويداء لا تكفيها المعاناة من حرارة الطبيعة، فقد رافقها مؤخراً فقدان حرارة الهواتف الأرضية والكهرباء والاتصالات بأنواعها، إذ أصبحت أكثر من اثنتي عشرة قرية خارج هذه الخدمات، ونحن في شهر تموز، وهذا الشهر يحمل لهذا المقرن الشرقي ذكرى واقعة لا تُنسى بالذاكرة الوطنية والشعبية، حينما حاول الدواعش دخولها، يوم 25 تموز 2018 وسقط في التصدّي لهم عشرات الضحايا. ففي ذلك اليوم انقطعت الاتصالات والخدمات، ولهذا توجس أهالي المقرن الشرقي مؤخراً أن يحدث لهم في خلسة من ليل ما حدث في الخامس والعشرين من تموز 2018، والفارق أن يكون هذه المرّة أيام عيد الأضحى المبارك. ورغم الوعود الخلّبية من أجهزة الحكومة التي تلقاها أهالي تلك القرى قبل أسابيع من زيارة السلطة التنفيذية بالمحافظة لها، فقد شهدت منذ أيام خروجها عن تأمين مستلزمات الحياة بها من كهرباء واتصالات وإسعافات طبية وحتى أعلاف لمواشيها.

مرت أيام عيد الأضحى المبارك هذه القرى وهي تفتقد مقومات الحياة من الكهرباء، والاتصالات…وحين تعرضوا لأبسط حق إنساني لهم في إنقاذ مريض بحالة إسعافية كان نصيب مريضهم المعاناة لدرجة الخطر، لعدم القدرة على الاتصال مع الإسعاف أو تأمين الحد الأدنى من المحروقات لنقله بسيارة خاصة، بعد تعطل الكهرباء وانقطاعها، والتي بسببها شلت الحركة والاتصال كما حدث في الخامس والعشرين من تموز، فغابت فرحة العيد عن هذه القرى.

يُذكر أنّ مدير فرع الشركة السورية للاتصالات بالسويداء قال إن شكاوى المواطنين محقّة، وهناك عدد من المراكز الهاتفية خرجت عن الخدمة لعدم قدرة الفرع على تشغيل المولدات، بسبب نقص مادة المازوت لدى الشركة، علماً أن احتياج الفرع الشهري من مادة المازوت غير ثابت، وهو مرتبط بساعات التقنين، فكلما زادت ساعات التقنين زاد الاحتياج للمادة، ونقص كميات المازوت عائد لنقص الكميات الموردة للمحافظة، إضافة إلى معاناة الفرع منذ عام ونيف من سرقة الكبول الهاتفية، حتى استنزف الفرع مالياً.

إذاً نحن أمام معضلة: انقطاع الكهرباء وقلة المحروقات يؤديان إلى خروج أكثر من اثنتي عشرة قرية وبلدة عن خط الحياة، دون اكتراث من أي جهة مسؤولة بذلك أو تقديم ولو كلام معسول كي يشعر أبناء تلك القرى أنهم ضمن دائرة الاهتمام.

أما مبررات النقص في الكهرباء والمازوت فقد باتت قديمة ولم يعد لها قيمة مضافة.

ولهذا نقول مع من قال:

عيدٌ بأيّة حالٍ عدتَ يا عيدُ؟!

العدد 1196 - 29/04/2026