كيف يحوّل البعض الفرح إلى همجية وحزن!

ريم سويقات:

اعتاد بعض حملة السلاح المشروع وغير المشروع إطلاق الرصاص احتفالاً بنجاح أبنائهم وأقاربهم، اعتقاداً منهم أنهم يدخلون البهجة إلى القلوب، معبّرين عن فخرهم واعتزازهم أمام أقرانهم دون الأخذ بالحسبان ما ينجم عن تصرفهم الطائش هذا من نتائج تؤدي إلى الخوف.. والإيذاء بسبب الإصابات التي يتسبّب بها الرصاص، والتي تؤدي في كثير من الأحيان إلى إصابة مواطنين آمنين.

عزيزي القارئ، ربما يكون ذنبك الوحيد أثناء احتفال بعض الأهالي بنجاح أبنائهم، هو وجودك على شرفة منزلك، أو مرورك في الأحياء وقت إحياء هذه الطقوس الهمجية، فتتلقى دون سابق إنذار (رصاصة طائشة) من جهة مجهولة دون قصد تسبب لك جرحاً أو إعاقة أو الوفاة!

لقد أدت ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي إلى العديد من الإصابات، أغلبها من الأطفال منذ إصدار نتائج شهادة التعليم الأساسي في ١٩ الشهر الجاري، في مختلف المحافظات السورية، كان منها إصابة ٣ أشخاص بينهم طفل في مدينة سلمية بريف حماه الشرقي، وآخر يبلغ من العمر ١١ عاماً في بلدة قطنية بريف حمص، وكذلك إصابة امرأة تبلغ من العمر ٦٠ عاماً في حي المهاجرين بحمص، كما استقبل مشفى الرقة الوطني أكثر من ١٠ إصابات بطلقات نارية عشوائية كان معظمها خطيراً، وقد أُجريَت للمصابين عمليات جراحية.

يقول أحد المختصين الاجتماعيين: إن هذه الظاهرة عادة قديمة بدأت في مجتمعاتنا للتعبير بشكل حاد عن حالات الفرح أو الحزن، وقد ظهرت بدايةً في أربعينيات القرن الماضي، في المناطق غير السكنية، ففي القرى كان يوجّه السلاح نحو الجبال، أما في المدن فكان يوجّه نحو البحر، وبالتالي فإن وجود ضحايا هو شيء جديد، لأن إطلاق النار بات يحدث في المناطق المأهولة سكنياً.

إن هذه الظاهرة انتشرت بكثرة ولا سيما خلال سنوات الحرب، إذ زاد حمل السلاح مع المدنيين، وعلى الرغم من التحذيرات التي تقوم بها وزارة الداخلية قبل إصدار النتائج حول حظر إطلاق النار، إلّا أن الاستجابة ضعيفة، بسبب غياب الرقابة، والتهاون في المحاسبة.

لابد من تطبيق العقوبات التي نص عليها القانون بشكل جدّي وصارم، والتقليل ما أمكن من حمل السلاح، والقيام بحملات توعية دائمة عبر وسائل الإعلام، وفي أماكن تجمعات حملة السلاح، مما يساهم في حل المشكلة بشكل جذري.

تعالوا نتفق على طريقة حضارية لاحتفالنا بالنجاح.. تعالوا لنتفق على نبذ كل ما من شأنه إيذاء الناس.

دام عزّكم، أيها السادة، ما رأيكم؟!

العدد 1196 - 29/04/2026