السويداء: الشائعات تلهب أسعار المحروقات والفجوة تتسع بين الرسمي والسوق السوداء
السويداء – معين حمد العماطوري:
يبدو أن ملف المحروقات في محافظة السويداء يكتنفه الغموض، في ظل فجوة سعرية متسعة بين السعر الرسمي المحدد من قبل الجهات المعنية وأسعار السوق السوداء. ومع حلول موسم الشتاء، يتزايد الاستهلاك المنزلي لمادة المازوت المخصص للتدفئة، إلى جانب الطلب المتواصل على البنزين لقطاع النقل، مما يضع المجتمع المحلي أمام معادلة صعبة وتكلفة متصاعدة.
آلية غريبة للتسعير: الشائعة تسبق القرار الرسمي
يلاحظ المراقبون أن سعر المحروقات في السويداء يخضع لتقلبات حادة وعشوائية، غالباً ما تكون مدفوعة بشائعات يطلقها مستفيدون في السوق السوداء. فما إن يشعر هؤلاء بأن أرباحهم مهددة، حتى يبثوا أخباراً غير رسمية عن شح supplies أو ارتفاع وشيك، فتبدأ الأسعار رحلة صعود غير مبررة.
ففي أحدث حلقة من هذه المسلسل، قفز سعر المادة خلال ساعات معدودة من 17 ألف ليرة سورية إلى 25 ألفاً، متأثراً بأخبار متداولة على منصات التواصل، ووصل في اليوم التالي إلى حدود 40 ألف ليرة. أي أن الارتفاع تجاوز 200% بين ليلة وضحاها. ويستمر السعر في هذه المستويات لمدة لا تقل عن أسبوعين قبل أن يعود إلى الاستقرار النسبي، وهي الفترة التي يحقق خلالها تجار السوق السوداء أرباحاً خيالية على حساب المواطن.
مواطنون: الفساد يحوم حول ملف التوزيع
يرى مواطنون ومتابعون للشأن العام في السويداء أن جذور الأزمة لا تكمن فقط في الندرة، بل تمتد إلى آليات التوزيع. فالصهاريج التي تصل إلى المحافظة، بحسب حديثهم، إما توزع بطرق غير نظامية، أو أن الكميات المسجلة رسمياً لا تطابق الكميات الواردة فعلياً. (باختصار، هناك فساد، ورائحة الفساد تفوح في كل فضاءات السويداء)، يقول أحد المواطنين معبراً عن حالة الاستياء العامة.
تساؤلات حول الحل: تعويم أم رقابة؟
تتعدد الحلول المطروحة على الساحة المحلية، إلا أن التساؤل الأكبر يبقى حول مدى توفر الإرادة الحقيقية لمعالجة الخلل. فبين من يدعو إلى (تعويم) المادة وإخضاعها لآليات السوق وهي خطوة تحتاج إلى قرارات جريئة، ومن يطالب بتفعيل دور الجهات الرقابية لضبط عملية التوزيع ومحاسبة الفاسدين، يبقى الحل الجذري مرهوناً بوجود نية صافية من كل الجهات المعنية لوضع حد لهذه المعاناة.
ويؤكد المجتمع الأهلي والفعاليات الشعبية ضرورة مشاركتهم في أي حل، سواء من خلال الإشراف على التوزيع العادل، أو المساهمة في كشف مكامن الخلل في المنظومة الحالية.
السؤال المحير: إلى متى يبقى الأهالي رهائن للسوق السوداء؟
في الختام، يبدو السؤال ملحاً: أليس من حق أهالي السويداء، مثلهم مثل باقي السوريين، أن تتوفر لديهم مادتي البنزين والمازوت بأسعار معقولة، بدلاً من أن يكونوا رهائن لسوق سوداء تتحكم في مصائرهم وتقف عائقاً أمام عجلة الإنتاج وحركة الحياة اليومية؟
فالمادتان تدخلان في صميم الحياة المعيشية، من تدفئة وتنقل، وصولاً إلى تأمين المواد الغذائية. يبقى السؤال الأهم موجهاً إلى الجهات صاحبة السلطة والقرار: إلى أين يلتجئ المواطن لتأمين احتياجاته الأساسية؟ وهل سيظل تحت رحمة السوق السوداء واطماع تجارها، أم أن هناك حلولاً ناجعة قادرة على معالجة هذا الخلل المستفحل؟