مبررات تُبيح المحظورات
وعد حسون نصر:
بعض العاملين في دوائر الدولة من أصحاب القرار، أو حتى من الموظفين العاديين، يرون أن الأجر لا يساوي مجهود العمل المسند إليهم، بات غير متناسب مع الوضع الاقتصادي والمعيشي للناس، ولذلك، فهم يُسوّغون فكرة الرشوة، لتمرير معاملة قد تكون غير نظامية ومخالفة للقوانين، مقابل مبلغ مادي يساوي أضعاف الراتب، أو معاملة مؤجّلة رغم أنها مستوفية الشروط، إلا أن الروتين يقتضي بقاءها ضمن الأدراج لغاية في نفس يعقوب، وهنا لا بدّ من أن يدفع صاحبها مبلغاً مناسباً لتسريع العمل، وخاصةً من يأتي من المحافظات وليس لديه مكان إقامة، وبالتالي فإن هذا المبلغ أقل كلفة من السفر ومشقّاته، لاسيما اليوم، أو حتى ضمن المحافظة ذاتها، فإن الوقت الطويل الذي يمضيه في مراجعات الدوائر الحكومية لا يسعفه، فيضطر للجوء إلى الدفع مقابل استغلال الوقت.
تُعتبر الرشوة عند البعض من الموظفين لاسيما من ذوي المراكز الحساسة لدى مؤسسات الدولة، بمثابة مبلغ إضافي لسدّ الرمق، مع ارتفاع الأسعار وغلاء مختلف السلع، وخاصة الأساسية، فيبيح لنفسه السير في هذا الطريق، متسلّحاً بعبارات مثل: (الراتب لا يكفي أجرة منزل.. فكيف مع مستلزمات أخرى أكثر ضرورة، كالطعام والشراب واللباس؟! إذاً، لابدّ من دخل إضافي لسدّ تلك المستلزمات، لقاء خدمة المواطن، فالأجور والرواتب في الدولة محدودة وغير كافية)، والنوع الآخر من الموظفين يعتبر الرشوة مبلغاً إضافياً مكمّلاً للراتب، ويتمكّن به من الترفيه، وشراء الكماليات، على اعتبار أن الأساسيات موجودة.