كابوس الامتحان!
محمود هلال:
بعد أن توقفت (المعارك) على جبهة امتحانات الصفوف الانتقالية في المدارس، وجرى وداع للعام الدراسي بمظاهر احتفالية شاهدناها على أبواب بعض المدارس بتمزيق للكتب والدفاتر والمسودات، وبعد توقفها على جبهة امتحانات التعليم الأساسي، وانزياح كابوس الخوف عن صدور هؤلاء الطلاب، بعد كل ذلك، يمكن أن نطرح السؤال التالي:
هل كان نابليون على حق حينما قال (لم أخشَ الحروب مثل ما أخشى الامتحان)؟! ربما كان نابليون محقّاً في قوله، لأن للامتحانات رهبتها، وهي، لكثيرين، مخيفة جداً.
يعيش الطلاب الذين يخوضون (معارك) امتحانات الشهادتين الثانوية والتعليم الأساسي في كل عام حالات توتر وترقب وأرق وكوابيس مخيفة، وكذلك أهاليهم الذين لا تقل حالة الاستنفار والتأهب عندهم عن أبنائهم، وقد تكون في بعض الأحيان أكثر، فكثير من الأهالي يصرحون عن حالات القلق والتوتر التي تنتابهم أثناء فترة الامتحانات، وعند بعضهم قد تبدأ منذ بداية العام الدراسي.. وكثيرون من الأهالي يفرضون جواً خاصاً في المنزل بغية توفير الأجواء الدراسية المناسبة، وذلك طبعاً من واقع الخوف والحرص الشديدين على الأبناء ومستقبلهم الدراسي.
غالباً ما يقع الطلاب الذين يتقدمون إلى امتحانات الشهادات تحت ضغوط كثيرة من الأهل بالدرجة الأولى، كالتهديد والوعيد والتوبيخ في حال عدم الحصول على درجات عالية، وكذلك من المدرسة والمدرسين والمراقبين أثناء الامتحانات، بالتخويف من حرمانهم من التقدم إلى الامتحانات، في حال نسيان بطاقة الامتحان أو البطاقة الشخصية، أو سحب الأوراق منهم بسبب التفاتة أو استفسار عن سؤال، وكل ذلك يخلق أجواء مشحونة وضغوطاً نفسية على الطالب، وكثيراً ما تحدث بسبب ذلك الخوف حالات إغماء في القاعات الامتحانية أو انهيارات عصبية أو الانسحاب من الامتحان أو محاولات انتحار، وغير ذلك من الحالات الطارئة والمفاجئة التي قد تحدث مع الطالب/ة أثناء فترة الامتحان.
والسؤال: لماذا كل هذا الرعب وهذا الخوف؟ وهل الخوف سبب محفز للنجاح كما يظن البعض؟ أيام قليلة وتنتهي الامتحانات وينزاح هذا الكابوس الثقيل عن صدور الطلاب وأهاليهم، لكن هل تنتهي الأمور عند هذا الحد وتعود الحياة إلى طبيعتها بعد مرور سحابة الصيف الكأداء؟ أعتقد أن الأمر ليس كذلك، لأنه بعد فترة الامتحانات تظهر كوابيس جديدة تتعلق بسلالم التصحيح وبصدور النتائج، ثم معدلات القبول الجامعي وتحديد المصير وغير ذلك.
أخيراً.. إلى متى نبقي نظام الامتحانات كوابيسياً مليئاً بالترهيب والخوف؟ ومتى نستبدل به نظام امتحانات عصرياً يعزز الثقة عند الطلاب ويعتمد على الحوار والفهم والمناقشة بعيداً عن الحفظ البصم والتلقين وحشو المعلومات في رأس الطالب، وهي تتبخر، غالباً، فور خروجه من قاعة الامتحان؟!