في شوارع السويداء..  المنزلقات أكثر من حُفَر المخالفات

‏السويداء – معين حمد العماطوري:

‏‏يبدو أن السويداء محكوم على طرقاتها وشوارعها ألا تخلو من مشكلات؛ فإذا لم تكن محفَّرة، فهي كثيرة المنزلقات…

‏يكاد لا يخلو شارعٌ، سواء كان رئيسياً أم فرعياً، من الحفر الضارة التي تسبِّب غالباً حوادث مرورية، بعضها أدى إلى أضرار مادية، وبعضها الآخر أودى بحياة العديد من الشبان من راكبي الدراجات النارية المتهورين.

‏‏وقد حاولت المؤسسات المعنية بشؤون الطرق إيجاد حلول لهذه المشكلة، فأقامت (منزلقات) في الشوارع العامة الرئيسية والفرعية، وأمام المدارس، وبالقرب من الجهات الحكومية التي تشهد ازدحاماً سكانياً، ظناً منها أنها وجدت حلاً ناجعاً للقضاء على المخالفات المرورية وتخفيفها، والحد من رعونة راكبي الدراجات النارية. لكن الأمر ازداد سوءاً.

‏‏فاليوم، لا يخلو شارع في حي أو طريق فرعي أو رئيسي من مخالفات، وأمام أعين الجهات المسؤولة التي تتعامى عما يجري.. والأخطر أن معالجة المشكلات صارت تُنفَّذ بخلق مشكلات جديدة. وعلى سبيل المثال، ونحن لا نزال في دائرة الحفر والمنزلقات، كثرت في الآونة الأخيرة سرقة الكابلات الهاتفية وغيرها على أيدي خارجين عن القانون، بل وسرقة كابلات الكهرباء أيضاً، مما أدى إلى خروج أحياء كاملة عن الخدمة.

‏‏وقد تمت المعالجة بالشكل التالي:

‏في أماكن وجود الكابلات، يجري حفر حفرة واسعة نصف قطرها متر، ويُترك الرمل والتراب على جوانبها على شكل تلال، دون وضع شاخصات ليلية أو لافتات تحذيرية من خطر السقوط فيها.. مما تسبَّب في حوادث عديدة وضحايا متنوعة.

‏والأمر الأكثر إحباطاً أنه عند تقديم شكوى لأي جهة، لا يستجيب أحد، لأن الشكوى لا قيمة لها أمام حجم الخراب، والإصلاح يحتاج إلى اعتماد مالي، والسويداء لا تدخل خزينتها أي أموال تذكر.‏

‏وهكذا، يُعالج موضوع سرقة الكابلات بطمر أماكنها عبر الحفر، دون مراعاة لتشويه الطرقات وتعريض الناس للمخاطر.

‏في النهاية، هل نستمر في نهج (الإصلاح بالتخريب)، حيث يُصلح جهة على حساب أخرى، ويتوسع التخريب إلى درجة لم نعد نقوى معها على الإصلاح؟

‏إذا كانت شوارع السويداء – وبضمنها الطرق الرئيسية – لا تخلو من منزلقات تفصل بينها مسافات لا تتجاوز الكيلومترين، والحفر تنتشر في الشوارع نتيجة غياب الرقابة والمحاسبة والعمل العشوائي، فإن هذا سينعكس سلباً ويُسبب حوادث كثيرة تذهب بأرواح بريئة، سواء في وضح النهار أو في ظلمة الليل الحالكة.

العدد 1184 - 28/01/2026