الأسد يطرح رؤية للحل السياسي في سورية

التزام إقليمي ودولي بوقف تمويل المسلحين

عقد مؤتمر وطني للحوار الشامل وإقرار ميثاق وطني

 حكومة جديدة ومؤتمر للمصالحة الوطنية وعفو عام  مكافحة الإرهاب

 

ألقى السيد الرئيس بشار الأسد كلمة في دار الأوبرا بدمشق في6-1-2013 طرح فيها المبادرة التالية لحل سياسي للأزمة في سورية:

انطلاقاً من ثوابتنا المبدئية وفي مقدمتها سيادة الدولة واستقلالية قرارها ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، فإن الحل السياسي في سورية سيكون على الشكل التالي:

 المرحلة الأولى:

أولاً.. تلتزم فيها الدول المعنية.. الإقليمية والدولية بوقف تمويل وتسليح وإيواء المسلحين بالتوازي مع وقف المسلحين للعمليات الإرهابية.. ما يسهل عودة النازحين السوريين إلى أماكن إقامتهم الأصلية بأمن وأمان.. بعد ذلك مباشرة يتم وقف العمليات العسكرية من قبل قواتنا المسلحة التي تحتفظ بحق الرد في حال تعرض أمن الوطن أو المواطن أو المنشآت العامة والخاصة لأي اعتداء.

ثانياً.. إيجاد آلية للتأكد من التزام الجميع بالبند السابق وخاصة ضبط الحدود.

ثالثاً.. تبدأ الحكومة القائمة مباشرة بإجراء اتصالات مكثفة مع كل أطياف المجتمع السوري بأحزابه وهيئاته لإدارة حوارات مفتوحة لعقد مؤتمر حوار وطني تشارك فيه كل القوى الراغبة بحل في سورية من داخل البلاد وخارجها.

 المرحلة الثانية:

عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل للوصول إلى ميثاق وطني يتمسك بسيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها.

المرحلة الثانية: أولاً.. تدعو الحكومة القائمة إلى عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل للوصول إلى ميثاق وطني يتمسك بسيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها ورفض التدخل في شؤونها ونبذ الإرهاب والعنف بكل أشكاله بما يعني أن دعوة الحكومة للأحزاب وأطياف المجتمع هي لتحديد معايير هذا المؤتمر الذي سيعقد في المرحلة الثانية.. وبالنسبة للميثاق فهو ما سيرسم المستقبل السياسي لسورية ويطرح النظام الدستوري والقضائي والملامح السياسية والاقتصادية والاتفاق على قوانين جديدة.. للأحزاب والانتخابات والإدارة المحلية وغيرها..

ثانياً.. يعرض الميثاق الوطني على الاستفتاء الشعبي.

ثالثاً.. تشكل حكومة موسعة تتمثل فيها مكونات المجتمع السوري وتكلف بتنفيذ بنود الميثاق الوطني.

رابعاً.. يطرح الدستور على الاستفتاء الشعبي وبعد إقراره تقوم الحكومة الموسعة باعتماد القوانين المتفق عليها في مؤتمر الحوار وفقاً للدستور الجديد ومنها قانون الانتخابات وبالتالي إجراء انتخابات برلمانية جديدة.. وكل ما يتعلق بالدستور والقوانين يمكن أن نضع قبله كلمة (إذا) أي إذا اتفق في هذا المؤتمر.. مؤتمر الحوار على قوانين جديدة أو على دستور جديد تقوم الحكومة بالعمل على إظهارها.

المرحلة الثالثة:

تشكيل حكومة جديدة وعقد مؤتمر عام للمصالحة الوطنية وإصدار عفو عام: 

أولاً.. تشكل حكومة جديدة وفقاً للدستور الموجود في ذلك الوقت.

ثانياً.. عقد مؤتمر عام للمصالحة الوطنية وإصدار عفو عام عن المعتقلين بسبب الأحداث مع الاحتفاظ بالحقوق المدنية لأصحابها.

ثالثاً.. العمل على تأهيل البنى التحتية وإعادة الإعمار والتعويض على المواطنين المتضررين بالأحداث.

وبالنسبة للعفو العام يكون مع الاحتفاظ بالحقوق المدنية لأصحابها، لأن الدولة يحق لها أن تعفو عن حقها أو ما يسمى الحق العام ولا يحق لها أن تعفو عن حقوق الأشخاص.. وأعتقد إذا وصلنا إلى هذه المرحلة فلابد أن يكون العفو عاماً ليس من قبل الدولة ولكن من أصحاب الحقوق وعندها عملياً نصل إلى المصالحة الوطنية والكل يسامح الكل.

إن هذه الملامح الرئيسية للحل السياسي كما نراه وهي مجرد عناوين بحاجة لتفاصيل وستكلف الحكومة بإدارة هذا الموضوع وستقوم بوضع التفاصيل والتوسع في هذه العناوين وتقدم هذه الرؤية على شكل مبادرة خلال الأيام القليلة القادمة وتتابع بعدها كل هذه المراحل حسب البنود المذكورة.

دعونا نضع كل موضوع في سياقه فنحن نعيش الآن في عصر التزوير والتأويل الخاطئ، ولسنا من يؤول الأمور لكن هذه الحالة العامة في تأويل الأمور بعكس مقاصدها لذلك دعونا نضع الأمور في سياقها ونصحح الأفكار والمصطلحات التي تطرح.

 

بالنسبة لمكافحة الإرهاب لن نتوقف طالما يوجد إرهابي واحد في سورية

أولاً.. بالنسبة لهذه الرؤية البعض سيتخوف منها وسيشعر بالقلق وسيعتبر أن فيها عودة إلى الخلف من الناحية الأمنية، لكن أنا اطمئن الجميع بأنه بالنسبة لمكافحة الإرهاب لن نتوقف طالما يوجد إرهابي واحد في سورية وما بدأنا به لن نتوقف عنه، فأي شيء نقوم به في هذه المبادرة لا يعني على الإطلاق التهاون في موضوع مكافحة الإرهاب بل على العكس كلما تقدمنا في مكافحة الإرهاب كانت هناك إمكانية لنجاح هذه الرؤية.

ثانياً.. هذه الرؤية إذا أرادوا تسميتها مبادرة أو رؤية أو أفكاراً فهي موجهة لكل من يريد الحوار ولكل من يريد أن يرى حلاً سياسياً في المستقبل القريب في سورية وهي ليست موجهة لمن لا يريد أن يحاور.

 

أي مبادرة تطرح من قبل أي جهة أو شخصية أو دولة يجب أن تستند إلى الرؤية السورية

أي مبادرة هي مبادرة مساعدة لما سيقوم به السوريون ولا تحل محلها.. وبعد طرح هذه الأفكار من قبل الحكومة يجب أن تكون أي مبادرة تأتي من الخارج مستندة إلى هذه الأفكار ومساعدة لها ولا داعي لأن نضيع وقتنا ووقت الآخرين بمبادرات تخرج عن هذا السياق.

النقطة الرابعة: أن نؤيد المبادرات الخارجية المساعدة لا يعني بأي شكل من الأشكال أن نقبل بتفسيرها إن لم يكن يتوافق مع رؤيتنا.. ولا نقبل بأي تأويل لهذه المبادرات إلا بالطريقة التي تخدم المصلحة السورية.. وفي هذا الإطار أتحدث عن مبادرة جنيف التي أيدتها سورية ولكن كان فيها بند غامض هو بند المرحلة الانتقالية.

خامساً.. أي مبادرة قبلنا بها فلأنها تنطلق من فكرة السيادة وقرار الشعب وفعلاً المبادرات التي طرحت وتعاملنا معها تركز على هذه النقطة في المقدمة.. وبالتالي الأشياء التي يتفق عليها داخل سورية أو خارجها يجب أن تكون بقرار الشعب لذلك حتى الميثاق الوطني الذي يمكن أن يقر من قبل مؤتمر الحوار الوطني لن يمر من دون استفتاء.

الوطن يعلو ولا يعلى عليه.. وسورية فوق الجميع.. بالمبادرات السياسية نقويها.. وبالدفاع عن كل حبة تراب نحميها.. فالسوري ينبض تسامحاً وعفواً.. لكن الكرامة والوطنية تسريان في عروقه.

فالأمان المنشود لا يأتي عبر الحياد والوقوف موقف المتفرج.. ولا عبر الهروب إلى الأمام والانبطاح أمام الخارج وعندما لا نكون بخير في وطننا فلن نكون بخير خارجه.. والوطن ليس لمن أقام فيه وحسب.. بل لمن دافع عنه.

سورية ستبقى كما عهدتموها.. ولا تفريط بالحقوق ومن راهن على إضعاف سورية من الداخل لتنسى جولانها وأراضيها المحتلة فهو واهم.. فالجولان لنا وفلسطين قضيتنا التي قدمنا لأجلها الغالي والثمين.

العدد 1195 - 23/04/2026