أكثر من خمسمئة لوحة في ثقافي الدريكيش… تحية لسورية
أقام المركز الثقافي في الدريكيش، بالتعاون مع مركز عشتار، معرضاً للفن التشكيلي تحت عنوان (تحية لأبطال الجيش العربي السوري). وقد ضمّ المعرض أكثر من خمسمئة لوحة شارك فيها عدد من المواهب الواعدة في المحافظة، إضافة إلى عدّة لوحات زيتيّة للفنانة التشكيلية مها عز الدين محمد، المشرفة على مركز عشتار، والفنانة التشكيلية مانيا جبّور، وعلى هامش المعرض كانت لنا اللقاءات التالية:
الفنانة التشكيلية مانيا جبّور التي تشارك في المعرض بثلاث لوحات زيتية: الأولى تعبّر عن جثامين الشهداء التي تنمو على جوانبها الأزهار الجميلة، والثانية تعبر عن فتاة حالمة بغدٍ جميل. واللوحة الثالثة يتربع فيها النسر الدمشقي على أفعى كبيرة بعد أن غرز مخالبه في جلدها وقتلها. تحدثت عن مشاركتها بالقول: لقد أحببت أن أعبّر ولو بجزء بسيط عما يختلج في قلبي وذاتي، فكما أن الكاتب يعبّر بالكلمة، والشاعر بالقصيدة، والجندي بالبندقية، فالفنان يعبّر بالرسم. وهذه اللوحة التي نقف أمامها تعبّر عن ثقتي المطلقة بالنصر القادم على يد بواسل جيشنا العربي السوري.
عدد من المشاركين في المعرض بلوحات متميزة نذكر: منهم مرام، محمد وميس صلاح يونس، ورند إبراهيم، وبتول محمود، ويونس محسن، عبّروا عن إحساسهم العميق بالمسؤولية تجاه ما تتعرض له سورية. وقد جاءت لوحاتهم لتحاكي الواقع ففيها صور للشهداء، وأخرى لبواسل جيشنا البطل وصور للطبيعة بكل ما فيها من نقاء وجمال، إضافة إلى بعض اللوحات التي تحاكي الطفولة بكل ما تحمل من براءة وجمال.
الآنسة اكتمال محمد، وهي مدرّسة لمادة الرسم، تحدثت عن رؤيتها للّوحات المعروضة فقالت: ماشاهدناه في هذا المعرض يكوّن لدينا انطباعاً بأنه لا خوف على هذا البلد.. اللوحات تعبّر عن الواقع بكل ما يحمل من فرح وألم وحزن وأمل.. حقاً لقد قرأت الأمل والثقة بالنصر من خلال عدد غير قليل من اللوحات المعروضة.. يجب الاهتمام بهذه المواهب ورعايتها.
الأستاذ عادل محمد، مدير المجمّع التربوي في الدريكيش، تحدث عن انطباعه الجميل لما شاهده في المعرض وقال: أجمل ما رأيت في اللوحات هو التعبير العفوي الجميل الذي ينم عن وجود براعم موهوبة وواعدة وخلاقة يجب احتضانها ورعايتها لتكون في المستقبل الأزهار التي تتفتح في هذا البلد.. عظيم جداً أن يقدس هؤلاء تضحيات بواسل جيشنا بلوحاتهم التي رسموها.. ستنتصر سورية بإذن الله وستخرج من الأزمة أقوى بهمة أبطال جيشنا العربي السوري.. نحن على استعداد لتشجيع هؤلاء وتقديم كل رعاية ودعم، بما فيها تقديم المواد الأولية التي تُستخدم في الرسم.
ولأن الفنانة التشكيلية المبدعة مها عز الدين محمد، المشرفة على مركز عشتار، كانت منشغلة بالشرح والتحليل لعدد من اللوحات وتفسير تمازج الألوان والظل فقد أردنا أن ندعها مع الزوار – على كثرتهم – لتكتمل مهمتها وفرحتها أيضاً ونترك اللقاء معها حتى الأخير.
في البداية أكّدت الفنانة مها أنها اتبعت العديد من الدورات وتتابع باستمرار كل ما يتعلق بقواعد الرسم والألوان. وأضافت أنها دخلت إلى الحالة النفسية لكل صاحب موهبة أرادت أن يكون ضمن المركز. وفي معرض ردّها على سؤال يتعلق بدقة النظر إلى الأشياء قالت بأن أهمّ شيء هو الدقة، لأنها تعطي الأبعاد الصحيحة. والأبعاد كما هو معروف تدخل في علم المنظور وبالتالي تنعكس على الفكر والهندسة وثقافة المعلومات. أما فيما يتعلق بإمكان خلق فنان ليس لديه موهبة ظاهرة فقد أكّدت الفنانة مها بأنه يمكن ذلك لأن في كل إنسان مواهب نائمة تحتاج أحياناً إلى من يوقظها. ودعني اسأل: هل يوجد شخص لا يتحسس الجمال؟!. وفيما يخص نمط الألوان التي تستخدمها قالت: بأن الألوان بالنسبة للفنان كالنوطة بالنسبة للعازف، فإذا لم يتقن العازف قراءة النوطة فإن العزف سيكون نشازاً ومنفراً في الوقت نفسه. أمّا عن تصوّرها للّوحة قبل الرسم فقالت بأن الموضوع يبدأ بشكل فكرة تُجسَّد على الورق. وباستخدام الألوان يكتمل المشهد، مع الإشارة إلى عدم إمكان تخزين كل مانراه. وفي معرض ردّها على سؤال يتعلق بتأثير العاطفة والوجدان على إبداع الفنان قالت الفنانة مها بأن العاطفة تأتي بالدرجة الأولى من ضمن مقومات الحياة والركيزة التي بني عليها الكون. وبما أن الرسم هو شعور وإحساس فلا بدّ من اندماج العاطفة بالوجدان ليكتمل المشهد. واختتمت بالقول: أنا راضية عن المعرض، وأتمنى من الأهل والمدرسة الاهتمام بفكر وإبداع هؤلاء المشاركين في المعرض. وأهدي هذا العمل إلى سورية العظيمة وإلى أبطال جيشنا العقائدي البطل.