الأزمة السورية الفساد أحد صانعيها… وأشدّ الممانعين لتفكيكها

ذكر النائب الاقتصادي في الاجتماع المشترك بين وزارة التجارة الداخلية ووزارة النفط، أن عدة (نقلات) لصهاريج البنزين سلمت حسب الكشوف الرسمية إلى محطات توزيع(كازيات) مغلقة في ريف دمشق.. وطالب المسؤولين عن التوزيع بالبحث عن الأشخاص والجهات التي سربت إليها هذه الكميات.

لا نشك للحظة واحدة أن الأمر ذاته حصل في توزيع مواد أخرى دخلت قائمة (الندرة)، كالمازوت والغاز والخبز والمواد التموينية المدعومة، وأن المواطنين السوريين ذاقوا الأمرّين في محاولاتهم تأمين حاجتهم من هذه المواد، في ظل حصار اقتصادي ظالم، أدى إلى تفاقم أوضاعهم المعيشية وتراجع قدرتهم الشرائية وتقزيم أجورهم!

إنه الفساد.. هذه الآفة الخطيرة التي كانت أحد أسباب مراكمة غضب جماهير الشعب السوري، وإحدى صانعي الأزمة العاصفة التي مازالت بلادنا وشعبنا يدفعان ثمنها دماء.. وخراباً.. وحرقاً.. وتهجيراً قسرياً لعشرات ألوف المواطنين.. إنه الإثراء باستغلال المنصب.. والظروف الاستثنائية.. وعوز الجماهير الشعبية وحاجتها.. إنه التخلي عن القيم الوطنية والاجتماعية والإنسانية النبيلة من أجل تكديس المليارات.

لذلك لن نستغرب بعد الآن أن ينضم إلى قائمة الممانعين الداخليين والخارجيين لحل أزمة السوريين سلمياً، فئات مختلفة من الفاسدين، وتجار الأزمات، وأثرياء الحروب.. فهم الرابحون من تفاقم مآسي المواطنين ومعاناتهم، وهم الممانعون لبناء مستقبل سورية الديمقراطي الذي سيكشف أوكارهم، ويخفف منابع دعمهم، ويضع حداً لوقف استنزافهم لقدرات الوطن والمواطن.

في أوقات السلم تعد ممارسة الفساد حسب القوانين جناية، لكن في زمن الأزمات والحروب الوطنية ترتقي إلى مرتبة الخيانة العظمى.

لا يكفي أن نشير إلى الفساد، بل تقتضي ظروفنا القاسية أن نضعه في مكانه الصحيح، عدواً للوطن والشعب، ونردعه كما نردع الإرهاب.

العدد 1195 - 23/04/2026