فصول الأزمة وتبدلاتها

لم تبقَ فصول الأزمة كما هي في مسير عامين، بل جرت تبدلات في مياه النهر، بدءاً من النبع (بداية الأزمة)، وخلال هذه الشهور، وما جرى من تبدلات تستحق التوقف عندها في المركز والأطراف. ونمت على ضفاف الأزمة أعشاب سامة من بيئات ومناخات متنوعة، ألحقت أضراراً جسيمة بالبشر والحجر، مادية ومعنوية وبمقاييس مختلفة.

وفي الوقت الذي تقترب فيه الأزمة من عامها الثاني، تلوح في الأفق تغيرات إيجابية هامة، تتمثل في فشل مخطط التحالف الدولي- الصهيوني، والتحالف الخليجي- العثماني الرجعي من جهة، وصمود سورية وصدها جحافل المجموعات التكفيرية من جهة ثانية، هذا أولاً. والإعلان عن المبادرة السورية والبدء بالخطوات التنفيذية ثانياً. وصدور إعلان جنيف (29كانون الثاني)، الذي يرتكز على اللاءات الثلاث (لا للتدخل الخارجي- لا للعسكرة – لا للطائفية). والدعوة إلى الحوار الديمقراطي الذي يتضمن ست نقاط. وطاولة الحوار هي التي تحدد في نهاية المطاف نتائج هذه الحوارات.. وهذا ثالثاً. واستمرت فرنسا في موقفها المناهض للحل السياسي. وظلت أصوات (حاشية الإيليزيه) تتعالى في تحريضها المجموعات المسلحة للقيام بأعمال العنف والتخريب والقتل.. وهذا رابعاً.

لقد تجمّع الكثير من الأوراق على طاولة الحوار الوطني الديمقراطي، وفيها إلى جانب المبادرات عدد من النقاط المشتركة، التي تسهّل عملية الحوار بين الطيف الوطني السوري المتعدد في توجهاته الفكرية والسياسية والاقتصادية. والإقرار لدى الجميع بأن وثيقة جنيف الصادرة في حزيران الماضي هي منطلق الحوار الأساس.

وكان تصريح معاذ الخطيب مثل إصبع الديناميت، ورد فعل على لقاء (الائتلاف) في باريس. وهو نتاج التباينات بين الأجنحة المتآلفة، وعامل تحريض لزيادة حجم المساعدات، وزيادة الدعم بالمال والسلاح، وتسخين مواقف الولايات المتحدة بعد تشكيل الطاقم الجديد، والدول الأوربية التي بدأت مواقفها تراوح في مكانها، وأصبحت أكثر برودة وميلاً للحل السياسي. ولم تعد تلبي تماماً مطالب الائتلاف،  أو أنها بدأت تتلكأ في التنفيذ.

الجديد في لقاء ميونخ هو مشاركة (الخطيب) ولقاءاته بكل من لافروف وبايدن والإبراهيمي بشكل منفرد، فهل ستكون هذه اللقاءات محطة سياسية جديدة متقدمة ومؤشراً للدخول عملياً في الحل السياسي والاتفاق الروسي – الأمريكي وملاقاة المبادرة السورية، والأخذ بالحسبان موافقة الخطيب على الحوار المشروط مع الحكومة السورية، علماً أن قيادة الائتلاف أعادته إلى شروط الحوار المعلن عنها قبل شهرين؟

إن العام الثاني للأزمة يقترب من نهايته، والعنف يزداد، والشعب السوري هو الخاسر أولاً وأخيراً. والأضرار تزداد يوماً بعد يوم، وتتفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين. وتتسع بقعة زيت الفساد ويتضاعف عدد الفاسدين وتجار الأزمات بشكل لا مثيل له، بدءاً من ربطة الخبز وليتر المازوت والبنزين وليس انتهاء بأسطوانة الغاز والمواصلات وسواها!

وهناك إجماع وطني عام ومطلب جماهيري يؤكد أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لحل الأزمة، والوصول إلى جادة الصواب، ومكافحة الإرهاب وفضح الفكر الظلامي، التكفيري. ونشر الفكر التقدمي العلماني وبناء سورية الجديدة المدنية الديمقراطية.

العدد 1195 - 23/04/2026