الشفافية الغائبة عن برنامج تشغيل الشباب
برنامج تشغيل الخريجين الشباب، على أهميته القصوى، كشف مدى التقصير الحكومي الفاضح في مجال التوظيف، وأسس لفكرة جديدة تتناقض تماماً مع الطروح الحكومية السابقة المتعلقة بدور الدولة في التشغيل. نحو 25 ألف فرصة عمل أقرتها الحكومة، عبر هذا البرنامج، يمكن أن تغير وجه البطالة، التي كانت ومازالت واحدة من أخطر المشكلات والتحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، ومن المفترض أن يكون المقبولون في البرنامج قد باشروا أعمالهم، والقضية اليوم ليست في البرنامج بحد ذاته، بل في الطرق التي اعتمدت لاختيار المقبولين فيه، ووجود فساد في اللجان ومنها لجان القبول في وزارة التربية، التي أثير الكثير حول طرق القبول، فيها ومن هم المقبولون؟ فالوزارة التي كان لها الحصة الأكبر في عدد المقبولين (15) ألفاً، لم يكن الاختبار لاسيما الشفهي محكوماً بالشفافية والموضوعية، بدليل أن عدداً من المتسابقين لم يوجّه إليهم أي سؤال، بل كانت العملية مجرد تسجيل أسماء فقط، خاصة في تربية ريف دمشق.
الفساد في المسابقات العامة مازال شائعاً، وطرائق التوظيف، لم تتغير، وبعد تجربة مكاتب التشغيل، الفاشلة بامتياز، لجهة تطبيقها، لا لجهة ضرورتها، وقد أصبح هذا الفساد عبئاً ثقيلاً على العاطلين عن العمل، وبات حلم الوظيفة العامة أبعد ما يكون عنهم، في الوقت الذي أغلق القطاع الخاص باب التوظيف تماماً في الفترة الحالية. للأسف الشديد، لم تتمكن الحكومة، من وضع آلية تنفيذية قادرة على إجراء مسابقة بشفافية وموضوعية، توصل الأكفأ والأفضل والأقدر إلى المكان المناسب. برنامج تشغيل الخريجين الشباب، مهم جداً، ولكنه تنفيذياً وفي معظم الوزارات كان بعيداً جداً عن الشفافية.