شحاذ من مال الشعب..!
منذ بداية قيام الدّول والشّعوب والحياة الاجتماعية، نشأ بين زوايا المجتمع عائلات يرثي لها القدر… سواء إن كان ذنبها أم لم يكن!
عاش الفقر في معظم بيوت الناس منذ القِدم، وبالتحديد في فترة الاحتلالات.
راحت الاحتلالات والفقر باقٍ فينا!!
لم يكن للفقراء حِرفة يعيشون منها، فالحِرف في كلّ مكان وكلّ زمان تحتاج إلى رأسمال ماديّ، وهذا لم يكن من ضمن ممتلكات الفقراء _ إن كان لديهم ممتلكات!!
ففاجعة الفقر حينذاك فتحت كلّ الطرق إليها كما طرق روما…!!
لم يكن بيد الفقراء إلا سلوك إحدى تلك الطرق التي من مثلها:
(السرقة، الاحتيال، النصب،…و أهمّها التّسول)
فالتسول: هو سرقة بأخلاق..! أي سرقة منك برضاك!
دخل أولئك من هذا الطريق ليكسبوا لقمة العيش…
كانت لقمة العيش بدايةً هدفهم، أما اليوم فالأهداف أسمى!
راحت الاحتلالات والفقر باقٍ فينا..، جاءت الأزمة وزاد الفقر فينا!!
أصبحت أزمتنا السّوريّة بيئة حاضنة للتسول.. فبعد النزوح والتّشرد، بعد أن هجر الناس بيوتهم ومهنهم ومناطقهم وحتى أهل بيتهم!!، تدور بك الدنيا فتجد نفسك لا تملك شيئاً، حتى مشاعرك كمواطن سُلبت!
لم يتبقَّ لك شيء، لم يتبقَّ فيك شيئاً!
تجول في طرقات الأمل علّ الله يغير شيء..
اليوم أينما مشيت تجد (الفقراء من نوع آخر) على حوافّ الطرقات يسرقون منك مشاعرك وأحزانك عليهم، بعد أن تودّع أحدهم على تراتيل تعلق في ذهنك:( من مال الله).
يدور في ذهنك سؤال عن مقدار هذا الدّهاء عندهم لاستدراج عاطفتك إلى هذا الحدّ.. إلى أن يقنعوك أنّك غنيّ أمامهم، وأنّ هذا المال ليس لك!، تتعمق قليلاً: كيف يكون لديهم القدرة على كلّ هذا التمثيل أمامك؟!
كيف بإمكانهم أن يصنعوا منك جمهوراً يدفع ثمن بطاقة حضور دراماهم برضاك؟!
أن تنكبّ على أحزانهم التي صنعها معظمهم، والتي يعانيها القسم الآخر، لتبكي عليهم، لتنفق عليهم!
اتفقنا على أنّ التسوّل هو إحدى الطرق التي أجُبر الشخص أن يسير فيها بسبب ظروفٍ قاسية!!
لكن ليس كلّ ما نراه يمثّل الحالة القاسية لسلوك هذا الطريق.. هل أصبح التسوّل مهنة من لا يملك عملاً؟!
حتى أنّ التسوّل لم يعد يأخذ شكلاً واحداً اعتدنا عليه، بل أصبح بتفنّنات نضحك إذ نراها!!
وربما نبكي على هذا النفاق الذي نتعايش معه رغماً عنا، وليس هناك من مُسعف!
افترشوا الطرقات في كلّ مكان..
أعزائي المتسوّلين، هناك ألف طريقة شريفة لإشهار الفقر غير التسول..، بل وهناك ألف طريقة لقتل الفقر غير الشحاذة!!
لأننا نحن إن لم نكن متسولين فنحن لسنا بأفضل من وضعهم!!
فهل لنا من شرطة للشوارع المعبّدة بهم؟؟!!
هل لنا من حلول لمن أفناهم الفقر وأفقرونا معهم؟؟!
لم تتكفل الدولة بإيجاد أموال يكفون بها تسولهم، لم تضع بعد حدوداً وحلولاً لانحدارهم بنا!
ماذا علينا أن نفعل لنتخلص من هذا الوباء الذي شوّه الإنسانية في عيوننا..؟!
ماذا علينا أن نفعل لنتخلّص من (الشّحاذ من مال الشّعب)؟؟!!