تجمعنا صفة البشر وتفرّقنا الطوائف…!

لم تكد المجتمعات تبدأ بالتكوّن حتى بدأت قيود الأخلاق تفرض سلاسلها على علاقات الناس لتصبح فيما بعد نوعاً من العادات والتقاليد الصلبة التي تفرض على كسرها كسراً للمجتمع!

شرع الناس بضبط غرائزهم العشوائيّة وبدؤوا يفرضون عليها نوعاً من المراسم التي نشأت حديثاً..

اعتُبر التزويج أو (عقد القران) من أهمّ الطرق السليمة التي تحافظ على الأخلاق كي لا يُخلط الحابل بالنابل، ومن بعدها تتشكّل الأسر الخالية من شوائب الغريزة!

إذاً.. أصبح هذا التقييد شيئاً أساسياً لتكوين العلاقات بين الناس ..،

شهد العالم تغييرات كونيّة ،أساطير، وحكايات نسمع عنها، منها ما كُتب ومنها ما رُوي.

تشابكت القصص و بات كلّ شخص يسمع قصة تعجبه و يؤمن بها، لم تتوقف الأمور هنا بل تطور إلى أن أصبح كلٌّ منهم يدافع و بقوّة ضدّ حكاية الآخر.. إلخ.

شكّلت هذه الالتباسات اعتقادات مختلفة لدى كلّ بشريّ توجّب عليه أن يتعايش مع قوانين المجتمعات الجديدة..

كَثُرت القصص وبدأت كل مجموعة تترابط على حدة إلى أن أصبح كل منهم يشكل طقوساً معيّنة صحبت معها إثباتات وواجبات… إلخ!

بدأت هذه الديانة ترافق كلّ من اعتنقها.. إلى أن أصبحت تُنقل مع تركات الأب إلى أولاده وأحفاده !

و كلّ يوم كان يحصل لهذه الديانة صقلٌ معيّن إلى أن أخذت  شكلها الحالي ..

فأصبح على الناس اليوم احترام كلّ الديانات غصباً..

لم تعد بعض المجتمعات تتقبّل دخول أحدٍ ما من دينٍ ما إلى ديانتهم..

على جميع الأحوال لم ينتظر الأمر كثيراً حتى صار الأمر غير مُجبِر لبعض الناس..

فبعيداً عن الغريزة شهدت العاطفة تضحيات من قبل المحبّين حتى رغم اختلافاتهم الدينية.

أخذ (الحبّ) مكانة كبيرة بين الناس وأصبح القاعدة الرئيسية للتعامل مع باقي البشر، وعليه، فقد بدأت تتخلخل العادات والتقاليد إلى أن أصبحت غير كافية لتردع الشبّان عن جموح عواطفهم التي تطلبت قيد زواج يحميها.

 كُسرت القواعد الدينية رويداً في بعض المجتمعات، وحتى الآن لم يأخذ هذا الكسر رواجاً عالمياً أو احتراماً عالمياً .. ما زالت النسبة الأكبر ضده لكن مع هذا فبعض التكوينات الاجتماعية لم تعترف بشيء لم تَرَه بأمّ عينها ولا بديانة معيّنة، وتؤمن بأن البشر إخوة دون تمييز طائفيّ معيّن..

ونشأ اليوم لهذا النوع من العلاقات محكمة مدنيّة ساهمت بحلّ تلك المشكلة كي لا يروح الأمر إلى علاقات غير شرعّية دون ضابط أخلاقي، فيما أنّه لا فائدة  من الفرض على الشّبان الذين غلبتهم عواطفهم الإقلاع عنها، فالحلّ الأنسب هو احتضان هذه العلاقة عن طريق المحكمة المدنية.. التي حلّت المشكلة بشكل مبدئي لنسبة كبيرة من الناس، والبعض أخذ بالحسبان أن ن هذا له أثر رجعي على المجتمع بالنسبة لمستقبل الأسرة أم لا..

فمعظم من أخذ بالزواج المدني كان متأكداً بأن ما يجمعنا صفة البشر وما يفرقنا هو الدين الذي لا ذنب للعشاق فيه..!

العدد 1140 - 22/01/2025