النقل الداخلي.. ذلّ المواطن!
أزمة النقل الداخلي الخانقة، باتت في أوجها، ولم يعد المواطن يطيقها، ويتحمل أعباءها، وهو عاجز عن تحريك ساكن في هذا الملف الخدمي الذي يمس حيوات كل الناس. ألاف المواطنين، في دمشق وريفها على وجه الخصوص، يتبعون الأسلوب البدائي في التنقل، بلا أي واسطة، مستخدمين أسلوب المشي. ومن يحظَى بواسطة نقل تقلّه إلى مكان عمله أو لقضاء حاجاته، وتلبية قضاياه، يشعر بأنه حقق شيئاً ما، في وقت تضيع ساعات طويلة يومياً بحثاً عن وسيلة ركوب، أو عند الحواجز.
واللافت في مسألة النقل الداخلي، هو تراجع عدد الآليات العامة العاملة على الخطوط الداخلية، مقابل زيادة الكثافة السكانية في مناطق محددة، مما زاد من طين أزمة النقل بلة، إذ انخفض عدد المقاعد في وسائط النقل الجماعي المتاحة لكل ألف مواطن من 83 مقعداً عام 2011 إلى 19 مقعداً عام 2014. وهذا الواقع يثقل كاهل الناس، ويجعلهم رهينة يتحكم بها قلة، من مالكي هذه الوسائط، ومن يديرون ملف النقل الداخلي. بالمناسبة الأزمة في سورية، ليست المسؤولة عن مشكلة النقل الداخلي، فكل الحكومات المتعاقبة فشلت في إيجاد حل استراتيجي لها، ولم تخطُ خطوة واحدة في سبيل معالجتها الدائمة، وهذا أدى إلى تفاقمها، حتى وصلت إلى مرحلة يمكن اعتبار أن النقل الداخلي يذل المواطن، للأسف.
ملف النقل الداخلي صار مخيفاً، ورغم كل ما قيل فيه، فإنه بحاجة ماسة إلى حلول سريعة، ولا يجوز الاكتفاء بتصريحات حكومية جوفاء، تتحدث عن خطط إسعافية، ودراسات، وغيرها من أدوات التسويف الجديدة.